عبد الله بن محمد المالكي

529

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

قال أبو عقال : « فكنت معه حتى أتانا الخبر بأن رفقة الحاج خرجت من القيروان فوافيناها بقابس ، فلما كان في الساعة التي نزلنا بها في طرف مناخ الرفقة « 17 » - وقد هلكت جوعا - قال « 18 » [ لي ] « 19 » : « يا بني ، خذ هذه الستة دراهم فاشتر بها « 20 » ما نأكلوا « 21 » فو اللّه ما أملك غيرها » . قال أبو عقال : فلما أخذتها واستقرت في يدي إذا بسائل قد وقف إليه ، فقال له : « عسى يحضرك شيء للّه عزّ وجل » ، فقال لي : « ادفع إليه تلك الستة دراهم » . قال : فأمسكت يدي وقلت في نفسي : « نحن البارحة لم « 22 » نطعم ، وأنا لا أرى أين أضع قدمي من الجوع » ، فأمسكت يدي عن الستة دراهم ، فانتهرني وقال : « ادفعها [ إليه ] « 23 » كما أمرتك » قال : فدفعت إليه خمسة دراهم وأمسكت درهما دون علمه . قال : « فو اللّه ما مشى السائل قليلا ولا توارى حتى سمعنا صائحا يصيح « 24 » باسم أبي هارون واسمي فقلت له : « ألا تسمع هذا الذي يصوت بنا ؟ » فقال [ لي ] « 23 » : « الساعة ينتهي إليك » ، والرجل يكثر الصياح باسمينا « 25 » ويسأل أهل الرفقة في المناخ عنّا ، فقلت له : « أقول لبيك وأجيبه ؟ » فقال لي : « لا تكن « 26 » عجولا » ، حتى وقف الصائح بنا وسلم علينا وقال : « هذه خمسون دينارا مثاقيل بعث بها « 27 » إليكما فلان

--> ( 17 ) رواية ( ب ) : مناخ الحاج والرفقة . ثم ضبب الناسخ فوق كلمة « الحاج » وحذفنا حرف الواو التي بعدها اتباعا لرواية ( ق ) . ( 18 ) في الأصلين : فقال . ( 19 ) زيادة من ( ق ) . ( 20 ) في ( ق ) : خذ بها . ( 21 ) كذا في ( ب ) . وهي لهجة تونسية ما زالت سائدة . وفي ( ق ) : تأكلون ( مهملة ) . ( 22 ) في ( ق ) : لا . ( 23 ) زيادة من ( ق ) . ( 24 ) في ( ق ) : وهو يصيح . ( 25 ) في الأصلين : بأسمائنا . ( 26 ) في الأصلين : تكون . ( 27 ) في ( ق ) : بهما .