عبد الله بن محمد المالكي
528
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
عند أبي عقال بن غلبون في داره ، [ قال ] « 5 » فلما كان بعد العصر خرج عنا من المجلس ، وقد طبنا ، فقال لغلامه : « امض فاشتر لي جبة من صوف وعباءة وكساء ومئزرا « 6 » من صوف » ، فحسب [ الغلام ] « 5 » أنه إنما يريد أن يكسوها لأحد . فأتى بها إليه فنزع ثيابه تلك الناعمة النظاف ودخل إلى والدته فقالت له : « ما هذا يا أبا عقال ؟ أخولطت في عقلك يا بني ؟ » فقال لها : « يا أماه ، واللّه لا عصيته بعد هذا اليوم أبدا ، إلا أن يقدر علي » ، وانصرف كل واحد منا « 7 » . فهكذا كانت توبته ، رحمه اللّه تعالى . فباع ما كان له من دار « 8 » وعقار وتصدق به . وخرج إلى مكة ، حرسها اللّه تعالى ، في خيشتين « 9 » ، [ قال ] « 10 » : « ائتزرت بواحدة وارتديت بالأخرى « 11 » وفي يدي ركوة ، حتى أتيت إلى بعض محارس سفاقس ، فرأيت أبا هارون الأندلسي هناك ، فقال لي بعد ثلاث : « ما لك يا بني تكثر الانتحاب والبكاء في ليلك ونهارك ، بخلاف الشباب والفتيان حتى كأنك قريب عهد بمعصية « 12 » ؟ » قال : فقلت له : « ذنوبي قد عظمت وجلّت » « 13 » . فقال لي : « فإنها صغيرة حقيرة في جنب عفو اللّه تعالى وكرمه وصفحه ، فما اسمك « 14 » يا بني ؟ » فقلت له : « اسمي أدب ، وكنيتي أبو عقال » فقال لي : « أبشر بكل ما يسرك إن شاء اللّه تعالى ، فقد « 15 » أتاني آت [ من اللّه ] « 16 » في منامي فقال لي : « يصحبك شاب إلى مكة اسمه « أدب » وكنيته « أبو عقال » ، وقد تاب اللّه تعالى عليه في أم الكتاب ، فارفق به في صحبته معك » .
--> ( 5 ) زيادة من ( ق ) . ( 6 ) في ( ب ) : ومئزر . ( 7 ) في ( ب ) : منهما . ( 8 ) في ( ب ) : دور . ( 9 ) في ( ق ) : جيشين . ( 10 ) زيادة من ( ق ) . ( 11 ) عبارة ( ب ) : اتزرت بأحدهما وارتديت بالآخر . والمثبت من ( ق ) . ( 12 ) في ( ق ) : بعصية . ( 13 ) عبارة ( ق ) : قد عظمت وطمت وجمت . ( 14 ) في ( ب ) : فما أمرك . والمثبت من ( ق ) . ( 15 ) في ( ق ) : قد . ( 16 ) زيادة من ( ق ) .