عبد الله بن محمد المالكي

507

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

أتوا إليّ فقالوا لي : « نحن الصيارفة « 17 » أمرنا عبد اللّه بن أحمد بن طالب أن لا نصرف من أحد حتى ننظر في « كتاب الصرف » « 18 » ، [ فقرأته لهم ، وعلمت أن ذلك تأويل الرؤيا ] « 19 » . قال أحمد : فأتى إليّ رجلان منهم فسألاني عن مسألة فقلت لهما « 20 » : « لا تحل ، فإنه ربا » فقالا لي : « فإن ابن الأشج « 21 » قال لنا : أديروا بينكم ما شئتم من بيع حرام ، ثم تعالوا إليّ أجعله لكم حلالا « 22 » » فقلت لهما : « لا حول ولا قوة إلا باللّه ، حرام ، حرام ! قوما عنّي » . وكان ابن الأشج هذا عراقيا ، وكان إذا أراد أن يجوّز الربا بين الناس يقول لأحدهم « 23 » : خذ الهرّ فاجعل في عنقه خمسين دينارا ، وبعه بمائة إلى أجل ، فإذا أخذ الهرّ المشتري له وأقام عنده أياما فامض إليه وقل له : « عسى ذلك الهر ترده إلينا ، فإن الفيران قد أكلونا « 24 » » ، فيرده إليه ؛ فكان هذا فعله مع الناس . وقال أحمد : دخل عليّ بكر بن حماد فتحدث عندي ساعة ، فقلت له : « أيش قلت ؟ » فقال : « قلت هذه الأبيات « 25 » : نهار مشرق وظلام ليل * ألحّا بالبياض وبالسواد هما هدما دعائم عمر نوح * ولقمان وشداد بن عاد « 26 »

--> ( 17 ) في الأصل : نحن الصارفة والمثبت من المعالم . ( 18 ) هو باب مهم من أبواب الفقه - وهو المقصود هنا وليس كتابا بعينه - ينظر مثلا « كتاب الصرف » من مدونة سحنون 3 : 393 - 447 . والصرف - كما نقل النسفي عن الخليل بن أحمد : فضل الدرهم على الدرهم . ومنه اشتق اسم الصيرفي والصراف لتصريفه بعض ذلك في بعض . طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية ص 113 ، المغرب في ترتيب المعرب ص 266 . ( 19 ) زيادة من المعالم . ( 20 ) في الأصل : لهم . ( 21 ) هو أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن سعيد بن الأشج . فقيه قيرواني ، عراقي المذهب . توفي سنة 286 . ينظر عنه : طبقات الخشني ص 193 ، 220 ، معالم الايمان 2 : 232 . ( 22 ) في الأصل : حلال . ( 23 ) في الأصل : لأحدهما . ( 24 ) كذا في الأصل . ( 25 ) وردت المقطوعة في الدر الوقاد من شعر بكر بن حماد ص 76 نقلا عن الرياض . ( 26 ) كذا في الأصل . وقرأها ناشر الطبعة السابقة : شداد وعاد . وعنه نقلها صاحب الدر الوقاد .