عبد الله بن محمد المالكي

503

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

ما كان أشجعه ، ما كان أورعه * ما كان أفصحه في محفل الكلم ما كان أرغبه في سنّة درست * يشيدها ببناء الحاذق الفهم ما كان أفقهه « 99 » ، ما كان أعلمه * ما كان أحماه عند الخوف للحرم « 100 » ما كان أطهر تلك النفس من ريب * ما كان أكتب تلك الكف بالقلم سقاك يا قبر يحيى عارض لجب * سمح الرذاذ كريم الوبل والديم مبارك الظّل يكسو الأرض أردية * كالوشى يلقى على القيعان والأكم يا رب ! صاحب هذا القبر خادم * ك المعروف بالنصح والإحسان في الخدم أتاك ضيفا فلا تجعل قراه سو * ى الرضوان ، إنك ذو فضل وذو كرم وارحمه ربّ ووسّع ضيق حفرته * فإنه طالما ناجاك في الظلم « 101 » ولا تؤانسه في استيحاشه بسوى * حور القصور « 102 » بدار الخلد في الخيم واعصمه من فتنة في القبر يعلمها * يا رب ، إنك ملجا كل معتصم قرّبه من عرشك العالي ، فمذهبه « 103 » ، * يا رب ، أنك فوق العرش من قدم واجعله « 104 » ينظر إلى ما كان يوقنه * من نور وجهك يا ذا العز والعظم احفظه ، أكرمه ، ألحقه بهمته * أقرر له عينه ، أغدقه بالنعم كم داوم الصمت إخباتا « 105 » وحسن تقى * فإن تكلم أبدى لفظ محتشم ما داوم الصمت إلا خوف مقتك يا * جبار ، ما ذاك من عيّ ولا بكم « 106 » واحفظه « 107 » للعلم وانفعني به وإذا * جزت الصراط فثبت فوقه قدمي « 108 »

--> ( 99 ) هذه رواية المدارك . وفي المعالم : أفهمه . ( 100 ) هذه رواية المدارك والمعالم . وجاءت رواية البيت في الأصل : ما كان اعلمه ، ما كان أحياه * ما كان اصونه في الخوف للحرم ( 101 ) هذه رواية المعالم . وجاءت رواية البيت في الأصل . وارحمه يا رب ووسع ضيق حفرته * فإنه طال ما جال في الظلم ( 102 ) في الأصل : قصر . ( 103 ) كذا في الأصل . وقرأها ناشر الطبعة السابقة : لمذهبه . والبيت يشير إلى عقيدة السلف المثبتة للعرش والكرسي بينما ينفيها المعتزلة ومن قال بقولهم . ( 104 ) قرأها ناشر الطبعة السابقة : واحظه . والبيت يشير إلى عقيدة السلف في رؤية اللّه تبارك وتعالى يوم القيامة ، بينما ينفي ذلك المعتزلة . ( 105 ) في الأصل والمطبوعة : أحيانا . والتقى المذكور بعد يقابله الاخبات . وهو الخشوع ( القاموس : خبت ) . ( 106 ) في الأصل : ولا من بكم . ولا يستقيم بها الوزن . ( 107 ) كذا في الأصل : ولعل صوابها : واحفظني : لأن الشاعر يبتهل ويطلب لنفسه . ( 108 ) في الأصل : قدم .