عبد الله بن محمد المالكي
497
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
ومن فضائل يحيى بن عمر : وأما استجابة دعوته وكثرة ذكره وحكمته وصنوف من كراماته « 49 » : فقال : « 50 » : كان « 51 » قوم من الجزيريين « 52 » « بزقاق الروم » « 53 » يكبّرون في « أيام العشر » ويرفعون أصواتهم بالتكبير ، وكان يحيى بن عمر يجوز عليهم إذا مضى إلى الجامع ويسمع تكبيرهم ، فنهاهم عن ذلك وقال لهم : « هذه بدعة » ، فلم ينتهوا . فيقال إنه دعا عليهم فصار ذلك المكان خرابا ، وأقام كذلك مدة ثم عمر بعد ذلك . وحدّث الحسن بن نصر « 54 » قال « 55 » : « قال لي يحيى بن عمر : « اكتب عندك : لا ترغب في مصاحبة الإخوان ، فكفى بك من ابتليت بمعرفته أن تحترس منه ، انفردوا يا أهل العلم ، انفردوا » . وعن الحسن « 56 » عن يحيى بن عمر ، قال : « ليس شيء أضر على ابن آدم من النظر في النجوم : يخرجه نظره في النجوم إلى الدهرية » . حدث خلفون التونسي المتعبد بالمنستير ، قال : « كان يحيى بن عمر يأتي إلينا ، إلى المنستير ، يصوم رمضان ، وكان يحدثنا . فقلت له : « فهل حفظت شيئا من حديثه تحدثنا به ؟ » فقال : « نعم مما حفظت عنه أنه قال - يرفع الحديث - إن اللّه تبارك وتعالى يقول « 57 » : « يا عبيدي تعملون عمل الفجار وتطلبون منازل الأبرار ؟ « إنك لا
--> ( 49 ) ورد بعد هذا في الأصل ما يلي : « فقد حدث أبو بكر الزويلي قال : ألف يحيى بن عمر كتابا في النهي عن حضور مسجد السبت وكان يشدد فيه » . وقد رأينا حذفه والاستغناء عنه لتقدم وروده . ينظر تعليقنا رقم 27 . ( 50 ) في الأصل : وقال : باعتبار ربط هذا الخبر بما قبله ، فيكون القائل هو أبو بكر الزويلي . ( 51 ) الخبر في المدارك 4 : 361 والمعالم 2 : 239 بتصرف . ( 52 ) في الأصل : الحزيرين . وحرفه الأول والثاني بدون اعجام . وقرأها ناشر الطبعة السابقة الحريريين . وترك الحرفين الأولين مهملين . ولعل الصواب اعجامهما . فتكون هذه النسبة إلى احدى جزائر البحر الأبيض المتوسط . ويعضد هذا تسمية زقاقهم ب « زقاق الروم » . ( 53 ) سيأتي ذكر هذا الزقاق في آخر الرياض وبالجمع بين هذا النص وما سيأتي نستخلص ان هذا الزقاق موضع بمدينة سوسة . ( 54 ) هو الحسن بن نصر السوسي ، قاضي سوسة ، ترجم له المالكي في الجزء الثاني . ( 55 ) أسنده عياض عن بعضهم وعنه نقله صاحب المعالم 2 : 239 ( المدارك 4 : 362 ) . ( 56 ) هو الحسن بن نصر الذي أسند عنه النصّ السابق . ( 57 ) هذا حديث قدسي . ولم نقف عليه في مصادر هذا الفن التي اطلعنا عليها .