عبد الله بن محمد المالكي
493
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
القرآن ، ولكن ادع اللّه تعالى أن يتقبلهما منّي » فأقام مدة ثم أتاني فقال : « قد قبل منّي أحدهما » ثم أقام مدة وأتاني وقال : « قبل اللّه عزّ وجل الآخر » . قال أبو محمد محرز : « فأخبرني من كان في جنازتهما ، قال : « دخلت إلى داره فكأن ليس بها جنازة ، فلما أخذنا في غسله بكت امرأته ، فعطف عليها فقال لها : « هكذا كان بيني وبينك ؟ » فسكتت كأنها لم تبك » . وكان « 21 » ليحيى بن عمر كرسي في الجامع للسماع فيجلس عليه ويسمع عليه الناس . قال أبو بكر الزويلي : « وما عملت أنه عمل ذلك لغيره « 22 » » . وكان يسمع بجامع القيروان « 23 » ، فبينا « 24 » هو يوما يسمع الناس وحوله خلق كثير يسمعون عليه ، إذ أتاه كتاب من عند أبي زكريا يحيى بن زكرياء بن عبد الواحد الأموي « 25 » الساكن « بقصر زياد » ، قال : فدفعه إليه الرسول ، فلما فكه أسكت القارئ وقال لجماعة الناس : « صاحب هذا الكتاب منّ جده على جدّي بالعتق ، فأنا من مواليه » ، فعجب الناس من ذلك ، وعلموا أنه إنما ذكر ذلك تواضعا للّه عزّ وجل . حدّث « 26 » أبو بكر الزويلي قال « 27 » : « ألف يحيى بن عمر كتابا في النهي عن حضور « مسجد السبت » « 28 » ، فدسوا عليه رجلا أندلسيا كان حسن الصوت بالقراءة ، فأتى
--> ( 21 ) جاءت هذه الرواية واسنادها في المدارك 4 : 361 . وقارن بما جاء في ذلك من روايات ، المعالم 2 : 235 ، المدارك 4 : 385 . ( 22 ) في الأصل : بغيره . والمثبت من المدارك . ( 23 ) جاءت هذه العبارة في الأصل : « وكان يسمع بجامع القيروان . لكثرتهم » وقد رأينا الاستغناء عن هذا اللفظ الأخير وقريب منها ما أسنده عياض عن اللبيدي قال : سمع عليه خلق عظيم من أهل القيروان في الجامع بالقيروان المدارك 4 : 361 . ( 24 ) الخبر في المدارك 4 : 361 . ( 25 ) ينظر عن أبي زكرياء يحيى بن زكرياء الأموي ، مناقب أبي إسحاق الجبنياني ص 10 . ( 26 ) في الأصل : قال . والمثبت من ( م ) . ( 27 ) الخبر في المدارك 4 : 361 ( مختصرا ) ، وبعضه في المعالم 2 : 237 - 238 . ( 28 ) عن سبب تسميته بهذا الاسم يقول ابن ناجي : « سمي بمسجد السبت لعمل الرقائق فيه كل سبت خاصة ، وهو الذي يسمى عندنا اليوم بمسجد العربي ، سمي به لأنه كان يقوم به ، واسمه محمد » أما عن تحديد موقع هذا المسجد فان ابن ناجي يذكر انه يقع خارج القيروان بقرب تربة أبي -