عبد الله بن محمد المالكي

489

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

قيل لحمديس « 9 » : « فلو أن إماما عمل بالمعصية أكنت تأمره أو تنهاه ؟ » فقال : « لا » ، واحتج بالحديث « 10 » : « ينبغي للمؤمن ألا يذل نفسه » قالوا : « وكيف يذل نفسه ؟ » قال « 11 » : « يعرضها من البلاء إلى ما [ لا ] « 12 » طاقة لها به » . وذكر حديث مالك الذي قال [ فيه ] « 13 » : « أدركت سبعة عشر تابعيا ، فما سمعت أنهم قاموا إلى إمام جائر فوعظوه » . قيل لحمديس : « فلو أن إماما دعا إلى البدعة وأمر بها وبات بالدار ؟ » قال : « نجاهده » . وقال حمديس « 14 » : « اجتمعنا عند إبراهيم بن أحمد أنا ويحيى بن عمر وجماعة ، فطال بنا المجلس والمذاكرة ، ثم عطف عليّ إبراهيم فقال [ لي ] « 15 » : « من أين عيشك ؟ وفي كم أنت من العيال ؟ » فقلت : في ستة . فقال لي : العيش من أين ؟ فقلت له : « نحن من اللّه عزّ وجل في ستر جميل » . فسكت عني ، فقلت له : « لي إلى الأمير حاجة » . فنشط إليها وقال : « اذكر حاجتك » فقلت له : « تعافيني من المجيء إليك بعد هذا المجلس ، فإنك لست تجد عندي ما تريده » فسكت ساعة ثم قال : « قد فعلت » . فعطف عليه يحيى بن عمر وقال : « وأنا أيها الأمير » فقال : « لست أفعل » ، ثم انصرفنا » . وقال أبو سعيد [ بن ] محمد بن سحنون « 16 » : « لما اعتل حمديس أحضرنا له طبيبا ، فتبسم وقال : « ما أقبح المخالفة بعد الموافقة ! من أراد اللّه عزّ وجل به حالا / وأراد هو غيره ، أليس قد خالف ؟ » ثم قال :

--> ( 9 ) هذا النصّ وما تلاه في المعالم 2 : 203 - 204 . ( 10 ) الحديث رواه الترمذي في سننه 3 : 356 رقم 2355 ، وابن ماجة في سننه 2 : 1332 رقم 4016 والإمام احمد في مسنده 5 : 405 . ( 11 ) في رواية الترمذي : قال : يتعرض من البلاء لما لا يطيق . وفي رواية ابن ماجة : لما لا يطيقه . ( 12 ) زيادة من ( م ) والمعالم . ( 13 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 14 ) الخبر في المعالم 2 : 203 نقلا عن المالكي . وهو برواية أطول وأكمل في المدارك 4 : 382 - 383 . ( 15 ) زيادة من ( م ) والمدارك والمعالم . ( 16 ) الخبر والأبيات في المدارك 4 : 379 - 380 والمعالم 2 : 205 . وعنها أكملنا اسم الراوي .