عبد الله بن محمد المالكي
10
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
[ ذكر فضل القيروان ] « 1 » وعن إسحاق [ بن الملشوني ] « 2 » : أن عقبة بن نافع كان معه في عسكره خمسة وعشرون « 3 » من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأن عقبة جمع وجوه أصحابه وكبار « 4 » العسكر ، فدار بهم « 5 » حول « القيروان » ، وأقبل يدعو لها ويقول في دعائه : « اللهم املأها علما وفقها ، واعمرها « 6 » بالمطيعين والعابدين ، واجعلها عزا لدينك ، وذلا على من كفر ، وأعز بها الإسلام ، وامنعها من جبابرة الأرض » . وذكر « 7 » أن معاوية وجه عقبة في جيش عظيم إلى إفريقية غازيا ، فدخلها وافتتحها ، ووضع السيف على من بها « 8 » من النصارى ، وقال لأصحابه : « أرى لكم يا معشر العرب أن تتخذوا بها مدينة يجعل بها « 9 » عسكر ، وتكون عزا للإسلام إلى آخر الدهر » ، فأجاب الناس إلى ذلك ، واختط مدينة « القيروان » . فقال له بعض أصحابه : « قرّبها من البحر ، ليكون أهلها مرابطين » . فقال لهم : « إني أخاف أن
--> ( 1 ) العنوان لم يرد في الأصل وهو من عمل ناشر الطبعة السابقة . ( 2 ) الخبر باسناده في الطبقات ص 8 . وبدون إسناد في تاريخ الرقيق ص 40 والبيان المغرب 1 : 23 ، معالم الإيمان 1 : 7 . وتفيد رواية الرقيق أن ذلك كان في غزوة عقبة الثانية . ( 3 ) هذا في الغزوة الثانية كما ذكرنا ، بينما كان معه في الغزوة الأولى سنة 50 عند تأسيس القيروان ثمانية عشر رجلا فقط . البيان المغرب 1 : 20 ، نهاية الإرب 2 : 14 . ( 4 ) في الأصل : وكبر . والمثبت من المعالم . وفي رواية الطبقات : وأهل العسكر . ( 5 ) في المطبوعة : فدار معهم . وأخذنا بما في المخطوط ، وهو موافق لما في المصادر . ( 6 ) في الأصل : وأعزها . والتصويب من تاريخ الرقيق ونهاية الأرب . وفي المعالم : وعمرها . ( 7 ) ورد هذا النص - مع اختلاف يسير - في البيان المغرب 1 : 19 - 20 مسندا إلى إبراهيم بن القاسم ( الرقيق ) وهو مروي في أغلب مصادر تاريخ المغرب مع اختلاف بينها في الاختصار والتصرف . ينظر : الاستبصار 113 - 114 ، الكامل في التاريخ 3 : 199 - 200 ، صلة السمط 4 : 111 و - 111 ظ ، نهاية الأرب 2 : 14 - 15 معالم الايمان 1 : 8 - 9 . ( 8 ) في المطبوعة : من فيها . وأثبتنا ما في المخطوط وهو موافق لما في المصادر . ( 9 ) في الأصل : تجعلوها . وأصلحها الناشر تجعلونها . والمثبت من نهاية الأرب . ورواية المعالم : نجعلها معسكرا وقيروانا .