عبد الله بن محمد المالكي

471

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

وجل : وذلك أنه حضر مجلس الذكر « بمحلة المرضى » وكان له بكاء ونوح ، وكان « 4 » القراء إذا علموا أنه جاء تحركوا له وأقروا واعترفوا له بالحزن . فلما كان يوم السبت حضر جماعة [ من القراء ] - وذكر غير ابن اللباد : أنه مر « 5 » في ذلك اليوم قبل دخوله المسجد بموضع فسمع قائلا يقول « 6 » : العفو أولى بمن كانت له القدر * لا سيما عن مقر ليس ينتصر « 7 » أقر بالذنب إجلالا لسيده * فقام بين يديه وهو يعتذر « 8 » فبكى وخشع ودعا للقائل وللذين حضروا ، فانتفعوا بدعائه . ثم تمادى أحمد بن معتب « 9 » - فدخل المسجد فسمع بعض القوالين يقول « 10 » : دع الدنيا لمن جهل الصوابا * فقد خسر المحب لها وخابا وما الدنيا ، وإن راقتك ، إلا * كبلقعة رأيت بها سرابا « 11 » قال ابن اللباد : فلمّا انتهى منها إلى قوله : يظل نهاره يبكي بشجو « 12 » * ويطوى الليل بالأحزان دابا [ تحرك وبكى ] « 13 » . قال : ثم قرأ القارئ آيات من القرآن ، فخر صعقا ، فاحتمل إلى داره فلم

--> ( 4 ) كذا جاءت العبارة في الأصل . بينما جاءت العبارة في ( م ) : وكان القراء إذا علموا انه جاء تحركوا وقرءوا وعبروا - كذا والصواب : وغبروا ، بالغين المعجمة - بالحزن أما رواية المدارك ففيها : « وكان القراء إذ اعلموا به تحركوا ، فقرءوا ، وغبّروا - في المطبوعة : بمثناة تحتية ، والصواب بموحدة تحتية - وأخذوا في تغبير . ثم ذكر مطلع القصيدة البائية . ( 5 ) أورد الدباغ ( المعالم 2 : 178 - 179 ) هذا الخبر بتفاصيل وافية وروايات مختلفة . وينظر المدارك 4 : 354 - 355 . ( 6 ) البيتان في المدارك والمعالم . ( 7 ) في الأصول : مصر . وفي المعالم : لا سيما العفو عن من ليس ينتصر . ( 8 ) في المدارك : معتذر . ( 9 ) رسم هنا في الأصل : بن مغيث . وهو خلاف ما جاء في صدر الترجمة . وبقية المصادر . ( 10 ) وردت الأبيات في المعالم 2 : 180 وأسقط عياض البيت الثاني ( المدارك 4 : 353 - 354 ) . ( 11 ) كذا في الأصول والمعالم . وفي المطبوعة : يبابا . ( 12 ) في المدارك : ببث . وفي العالم : شجيا . ( 13 ) جواب « لما » أضفناه من المدارك .