عبد الله بن محمد المالكي
464
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
وقد « 2 » حدث أبو عمرو هاشم « 3 » بن مسرور ، قال : مضيت ليلة من ليالي رمضان إلى مسجد عبد الجبار لأصلي خلفه التراويح ، فصليت معه صلاة العشاء الآخرة ، فلما فرغ من الصلاة تنفّل الناس ما شاء اللّه أن يتنفّلوا . ثم قام المؤذن فقال : « الصلاة ، رحمكم اللّه » . فقام الناس ودخل عبد الجبار المحراب ، فقرأ في الترويحة « 4 » الأولى « البقرة » و « آل عمران » و « النساء » و « المائدة » ، فلما قضاها انصرف أكثر الناس . ثم قام في الترويحة الثانية فقرأ « الأنعام » و « الأعراف » و « الأنفال » و « براءة » ، فلعهدي برءوس الناس أراها « 5 » في [ ظلّ ] « 6 » ضوء القناديل تتمايل يمينا وشمالا . ثم تمادى في الصلاة ، فكان يمر في القراءة مرّ الجواد ، فإذا اشتبه عليه الحرف أو تعايا [ فيه ] « 6 » تركه وقرأ ما يليه ، فيقرأ العشرين آية والثلاثين آية والأقل والأكثر ، ثم يتفكر في ذلك الحرف فيرجع إليه فيقرأه « 7 » مفردا ، ثم يعود إلى الموضع الذي كان [ فيه ] « 8 » فيقرأ منه . قال : فما زال كذلك حتى تراجع الناس إلى المسجد من آخر الليل وعاد إلى العمارة « 9 » بحسب ما كان في أول الليل ، حتى ختم عبد الجبار ، وأتاه مؤذنه بقصعة « 10 » فيها شيء يسير من ثريد ، فتسحر [ منه ] « 8 » ثم أذن المؤذن وطلع الفجر ، فصلّى بهم الصبح . قال عبد اللّه بن هاشم : فجاهدت نفسي على أن أقدر على ما قدر عليه عبد الجبار من مجاوزته الموضع الذي أشكل عليه ورجوعه إليه بعد ذلك ببرهة ، ثم
--> ( 2 ) الخبر في المعالم 2 : 187 مسندا عن المالكي . وجاء مقتضيا في المدارك 4 : 387 . ( 3 ) في الأصول : أبو هاشم . والمثبت من المعالم . وهو أبو عمرو هاشم بن مسرور ، أحد صلحاء القيروان وأجوادها . له ترجمة في الجزء الثاني من الرياض وهو والد القاضي عبد اللّه بن هاشم الذي سيرد ذكره في خاتمة الخبر . ( 4 ) في الأصل : التراويح . والمثبت من ( م ) والمعالم . ( 5 ) في الأصل : أداها . والمثبت من ( م ) والمعالم . ( 6 ) زيادة من ( م ) . ( 7 ) في الأصل : فيقرأ . والمثبت من ( م ) والمعالم . ( 8 ) زيادة من ( م ) والمعالم . ( 9 ) كذا في الأصل ، وهي واضحة ومفهومة ، لا ندري السبب الذي دعا الناشر السابق إلى تعويضها ب « القراءة » . من ذلك قوله تعالى : انما يعمر مساجد اللّه . . . الآية . ( 10 ) في ( م ) : بقصيعة .