عبد الله بن محمد المالكي
458
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
رأيتك مولودا فوجهت رغبتي * إلى اللّه واستصحبته لك خاليا بأن « 106 » يدفع الأسواء عنك بعصبة * ولا زلت فيما عدا « 107 » ذلك راجيا وأبصرت أهل العلم عند محمد * وعلمهم يرقى على العلم عاليا وما منهم إلا مناظر صاحب * وآخر لا ينفك للذكر تاليا فأمّلت أن تأتي إلى المجلس الرّضي * ومنيت نفسي عند ذاك أمانيا فحال قضاء اللّه دون مشيئتي * فأبصرتني من أجل ذاك « 108 » لما بيا أكابد أحزانا بقلب مولّه * عليه [ و ] ما « 109 » يزداد إلا تماديا فيا عين جودي بالبكاء وأسعدي * عليه عيونا لا تزال بواكيا ويا قلب عش صبا كئيبا محزّنا « 110 » * فإنّي « 111 » أدينك إذ وجدتك خاليا وحق لقلب يعرف اللّه لا يرى * على حاله خلوا من الشجو صاحيا ويا قبر سحنون وقبر محمد * أظلكما اللّه الغمام الغواديا توافى شريف الحلم والعلم فيكما * ووافاكما التفضيل لما توافيا وقيل : إنه [ رثي بثلاثمائة مرثية ] « 112 » ، فلمّا « 113 » اجتمعت المراثي [ أتوا ] « 114 » بها « المهري » « 115 » ليعرضوها عليه فقام شاب من أهل الساحل وأنشأ يقول : خل المدامع كي تجول مجالها * قطعت يمين العلم ثم شمالها فقال له : حسبك يا هذا لا تزده « 116 » ، فلو قلت ما عسى أن تقول ما قلت مثل هذا البيت .
--> ( 106 ) في الأصل : أن . ( 107 ) كذا في الأصل . وفي المطبوعة : غير ( 108 ) في الأصل : ذلك . ( 109 ) زيادة الواو للوزن . ( 110 ) في الأصل : حزينا . وسايرنا الناشر السابق . ( 111 ) في الأصل : فأنني . ( 112 ) زيادة من ( م ) . وقارن برواية المعالم 2 : 135 . ( 113 ) في الأصل : لما . وأضفنا حرف الفاء للربط . ( 114 ) كلمة ذهب أكثر حروفها بسبب تأريض في الأصل واستأنسنا بقراءة الناشر السابق . ( 115 ) هو أبو الوليد عبد الملك بن قطن المهري المترجم تحت رقم 137 . ( 116 ) في الأصل : لا تزيده .