عبد الله بن محمد المالكي
448
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
يرضى اللّه سبحانه ، فإنه يرضى عنك . وآثر رضى اللّه عزّ وجلّ على رضى عباده ، ولا ترض عباد اللّه بسخطه ، فإنهم لن يغنوا عنك من اللّه شيئا . وأنزل كتابي هذا منك بمنزلة من مرض أبوه « 34 » فهو يسقيه من الدواء ما يكره رجاء منفعته وهو به بار وعليه شفيق « 35 » . والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته » . وذكر « 36 » عنه أنه كانت له تسعة أسرة لكل سرير سرية . وكانت له سرية يقال لها « أم مدام » . فكان عندها يوما من بعض الأيام ، فقال لها : « ما عندك الليلة يا أم مدام ؟ » فقالت : « زوج فراخ » فقال : « اصنعيهما لنا الليلة » ، ففعلت ذلك وقد أخذ فيما هو فيه من التأليف في كتاب يرد فيه على بعض المخالفين ، فاشتغل في ذلك إلى الليل ، فلما حضر الطعام استأذنته فقال لها : « أنا مشغول الساعة » . فلما طال ذلك عليها أقبلت تلقمه الطعام إلى أن أتى على الفرخين ، ثم تمادى فيما هو فيه إلى [ أن ] « 37 » أذن في الجامع لصلاة الصبح ، فقال لها : « يا أم مدام ، شغلنا عنك الليلة ، قرّبي ما عندك من الطعام » ، فقالت : « قد واللّه يا سيدي أطعمته لك » فقال : « ما شعرت بذلك » لشغله وتعلق قلبه بما كان فيه من التأليف . وقال أبو الحسن القابسي : سمعت عيسى بن مسكين يقول : بينا نحن مع سحنون إذ أقبل ولده محمد ، فنظر إليه سحنون ثم نظر إلينا فقال « 38 » : [ أي فتى لولا أنّ عمره قصير ، ثم أقبل ولده جعفر ، فنظر إليه ثم نظر إلينا فقال ] « 39 » : « ليس كل فراخ العش تطير » . وحضر « 40 » محمد بن سحنون يوما عند عليّ بن حميد الوزير ، وكان عليّ يبغيه ، وكان يجل محمدا ويعظمه ويكبره ، وكان في مجلسه جماعة ممن يحسن المناظرة ،
--> ( 34 ) كذا في الأصل . ( 35 ) في الأصل : وهو به بارا وعليه شفيقا . ( 36 ) الخبر في المدارك 4 : 217 والمعالم 2 : 127 . ( 37 ) زيادة من المدارك . ( 38 ) في الأصل : ثم قال . والمثبت من ( م ) . ( 39 ) زيادة من ( م ) . ( 40 ) الخبر في المعالم باختصار وتصرف .