عبد الله بن محمد المالكي

437

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

فإنك أشغلت سرّك بي ، وسألت اللّه أن نأتيك ونراه قد فعل فهل من حاجة ؟ فقال : أتكون ابن سحنون ؟ قال ] : نعم ، فمدّ يده إليه وصافحه ، وأقبل عليه وقال له : « لقد سألت اللّه تعالى أول أمس ضحوة النهار أن يجمع بيني وبينك » . وسرّ به سرورا عظيما ، ودعا له ولأصحابه ووادعه ثم انصرف . سعدون الخولاني - وكان يخدم واصلا - قال : « كنت أخدمه إلى أن تزوجت ابنة عمي ، وأنا ابن ثماني عشرة سنة ، فقال لي يوما : « يا سعدون ، اشتهيت زرازير « 54 » بيضاء ، فإذا مضيت إلى قرية خولان فأتنا بها » . فمضيت بالغد [ وبلغت قريتي وأهلي ] « 55 » فقلت لهم : « هل وقع عندكم زرازير « 54 » ؟ » فقالوا : « واللّه ما وقع منها شيء « 56 » حتى الساعة ، لا بيض ولا سود « 57 » » ، فأخذت دجاجا وفراريج فسلقتها وسويت بعضها « 58 » ، وأخذت بيضا وجبنا وتمرا وزيتونا مملحا وخبز قمح ، وملأت جرابا ، وجعلته بين يدي . وركبت حتى وصلت به إلى واصل . فجعلت الجراب بين يديه ، فقال : « اللهم طول أعمارهم وتقبل أعمالهم وأصلح نسلهم ، وأمت سعدونا على السنة والاعتصام بحبل اللّه تعالى » . فقلت له : « يا سيدي ، هذه الدعوة أحب إليّ من الدنيا وما فيها . تقول لك العروس ابنة عمي : « واللّه ما وقع عندنا من الزرازير البيض شيء في هذه السنة ، وهذه هديتي ، فأشتهي [ أن ] « 59 » تقبلها » فقال : « قد قبلتها » . وفتح الجراب فأخرج منه منديلا فيه اثنتا عشرة تردة « 60 » ما رأيت مثل بياض شحومها وهي مسلوقة ، فعزل منها اثنين ، وأعطاني أنا اثنين ، وأعطى أبا الفرج

--> ( 54 ) في الأصل : زرازيرا . ( 55 ) زيادة مستحسنة . وهي من عند الناشر السابق . ( 56 ) في الأصل : شيئا . ( 57 ) في الأصل : ولا سودا . ( 58 ) في الأصل : فسلقتهم وسويت بعضهم . ( 59 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 60 ) كذا في الأصل . والتردة أنثى الترد وهو من رتبة الجواثم مثل الزرازير . ينظر معجم يوسف خياط ( سمن ) وقارن بملحق القواميس ( ترد ) .