عبد الله بن محمد المالكي

431

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

146 - ومنهم أبو السرى واصل « * » بن عبد اللّه الجمّي « 1 » المتعبد « بقصر جمة « 2 » » . ويعرف الآن « بقصر الرباط » « بالمهدية » . كان من أهل الزهد والعبادة والنسك [ والإرادة ] « 3 » والفضل والإجابة . أصله من « جمة » وكان له بها حانوت يتجر به فيما يكال ويوزن من حنطة وقطنية « 4 » وزيت ، ثم ترك ذلك ونبذ الدنيا وسكن « قصر الرباط » وتجرّد لقيام الليل وصيام النهار . وداوم على ذلك حتى صار من الأولياء المعدودين ، ومن الأصفياء المقربين ، والنساك المتجردين « 5 » . وطلب العلم على سحنون وعون بن يوسف ، ونال من العلم / ما يستعين به على عبادة ربه عزّ وجلّ . وسبب « 6 » طلبه العلم أنه أتى إلى « جامع سوسة » يوم الجمعة ، فقام يصلّي وسحنون قريب منه ، فأذن المؤذن وتمادى واصل في الصلاة ليتم السورة التي كان فيها ، فلم يفرغ منها حتى بدأ الإمام في الخطبة ، فنظر إليه سحنون كالمنكر عليه . فلما سلم الإمام سأل عنه فأخبر به فدعاه وقال له : « من أنت ؟ » فقال : « أنا واصل » فقال له : « أنت واصل الذي يقال « 7 » . . . ! » فقال له : « أسأل اللّه بركة ما يقال » فقال له : « رأيتك وأنت تصلّي والإمام يخطب ، اطلب العلم ولا تسكن في شيء من « القصور » « 8 » حتى تطلبه » . قال : فطلب العلم على سحنون ولزمه عشر سنين .

--> ( * ) مصادره : ترتيب المدارك 4 : 198 - 204 . ( 1 ) في الأصول : اللّخمي . وفي مطبوعة المدارك : الخمي . وكلّه تصحيف وهي نسبة إلى قصر الرباط الذي سكنه وهو « قصر جمّة » . ( 2 ) تكرر ورودها في الأصل بالحاء المهملة . وفي المدارك بالخاء المعجمة . والصواب ما أثبتنا وهو منسوب إلى شبه جزيرة جمّة التي أقيمت فوقها مدينة المهدية . الروض المعطار ص 172 - 173 . ( 3 ) زيادة من ( م ) . ( 4 ) بضم القاف وكسرها ، ما يدخر في البيت من الحبوب ويطبخ : مثل العدس . ج . قطاني . ( المعجم الوسيط ) . ( 5 ) في الأصل : المجودين . ( 6 ) الخبر في المدارك 4 : 199 . والرواية فيه على لسان واصل نفسه . ( 7 ) كذا في الأصول والمدارك . ويبدو أن واصلا لم يترك سحنون يتم جملته . ( 8 ) في ( م ) والمدارك : الحصون .