عبد الله بن محمد المالكي
414
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
141 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن عبد الكريم المسوحي « * » ، رضي اللّه تعالى عنه . قال أبو العرب « 1 » : كان من المجتهدين في العبادة ، وكان سحنون يعرف له فضله . قال أبو داود العطار : « صحبت أبا عبد اللّه المسوحي إلى الرباط ، قال : فنزلنا منزلا لإخوان لي ، فأتونا بطعام « 2 » فأكل وأكلت معه ، ثم قام فتقيأ الطعام وقال : « يا أبا داود ، أدخلت بطني [ طعاما لا يحل ] « 3 » » ، فتدبرت قوله فإذا القوم غرمائي ولي عليهم دين ، وهدية المديان « 4 » مكروهة عند مالك إلا أن تكون قد تقدمت بينه وبين المديان مهاداة من قبل ذلك ، وأنه لم يهد إليه لمكان دينه فلا بأس بذلك » . سمع أبو الغصن « 5 » [ يقول : « صحبت ] « 3 » المسوحي إلى الدور « 6 » ، حتى أنت [ هينا إلى حص ] ن « 7 » سوسة ، أقمنا أكثر من عشرين يوما ، / فما علمت أنه أكل إلا أكلتين في دارين ؛ [ الأولى : ] « 3 » سأله بعض أصحابه أن يفطر عندهم وأن [ يضع ] « 3 » يده في طعامهم ، فأجابهم إلى ذلك . فلما تهيأ طعامهم تقدم وقال : بسم اللّه ، وأخذ لقمة فجعلها في فم أبي الغصن ، ثم رفع يده وأتى بزاده فإذا بدوخلة فيها تمر وبطة فيها
--> ( * ) مصادره : ترجم الدباغ في المعالم 2 : 334 - 335 لمتعبد سماه : « أبو محمد المسوحي » وأرّخ وفاته سنة 306 . ونحن نرجّح أنه غير مترجم المالكي ، فزيادة على كونهما يختلفان في الكنية فهذا « أبو عبد اللّه » والآخر « أبو محمد » فهما متباعدان في الزمان ذلك أن مترجم الرياض معدود في طبقة سحنون أما مترجم المعالم فمعدود في أصحاب تلاميذه . ( 1 ) لم يرد له ذكر في نسخة الطبقات المطبوعة . ( 2 ) في الأصل : بعطام . ( 3 ) يبدو ان الناسخ أغفل شيئا هنا . وقد حاول ناشر الطبعة السابقة تقويم النصّ بإضافة ما بين المعقفين . ( 4 ) أي المدين . ولغة : الذي يقرض أو يستقرض كثيرا . ( 5 ) اشتهر بهذه الكنية أحد العباد من أصحاب البهلول بن راشد . وهو معاصر لصاحب الترجمة . ( الرياض 1 : رقم 86 ) . كما اشتهر بهذه الكنية : أبو الغصن الغرابيلي السوسي وهو متأخر ومن أصحاب ابن عبدوس وحماس بن مروان . وتأخرت وفاته . ينظر ( الرياض 2 : رقم 195 ) . ( 6 ) يقصد به الدوران وتفقد حصون المرابطة . وقد شرحنا هذا اللفظ شرحا وافيا في تعليقنا على الجزء الثاني . ( 7 ) ما بين المعقفين ذهب بسبب سوس بالأصل ، فاجتهدنا في اتمامه .