عبد الله بن محمد المالكي

387

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

له الأوزاعي : « هل علمت أن اللّه عزّ وجل أعان على ما حرّم ؟ » فقال : « هذه أعظم من الاثنتين ، ما عندي من هذا علم » فأمر به الخليفة فقتل ، ثم قال « 16 » للأوزاعي : « يا أبا عمرو « 17 » ، تكلّمت ففسّر » فقال : « سألته عن ثلاث كلمات من كتاب اللّه تعالى ؛ قلت له : « هل علمت أن اللّه عزّ وجل قضى على ما نهى « 18 » [ عنه ] « 19 » ؟ » ، فإن اللّه تعالى نهى آدم عن أكل الشجرة ، وقضى عليه بأكلها . وقلت له : « هل علمت أن اللّه عزّ وجل حال دون ما أمر به ؟ » ، أمر إبليس لعنه اللّه تعالى بالسجود لآدم وحال بينه وبين ذلك . وقلت له : « هل علمت أن اللّه عزّ وجل أعان على ما حرم ؟ » ، فإنه حرم الميتة وأعان المضطر على أكلها » . قال بكر بن حماد « 20 » : لما فرغت من قراءة كتبي كلها على عون - وهي كتب ابن وهب - قلت له : « يا أبا محمد ، كيف كان سماعك من ابن وهب ؟ » فقال لي : « يا بني ، أقال لك أحد فينا شيئا « 21 » ؟ » ثم قال لي : « واللّه ما أحب أن يعذب اللّه أحدا من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم بسببي بالنار ؛ أبطل اللّه سعيه وصومه وصلاته وسائر عمله « 22 » إن كنت أخذتها من ابن وهب إلا [ قراءة ] : « 23 » قرأت عليه أنا وقرأ عليّ ، ولو كانت إجازة لقلت إنها إجازة . وقد حضرت ابن وهب وأتاه رجل بكتبه في تليّس فقال له : « يا أبا محمد ، هذه كتبك » ، فقال له ابن وهب : « صححت ، وقابلت ؟ » فقال : « نعم » فقال له : « اذهب فحدّث [ بها ] « 23 » فقد أجزتها لك ، فإني حضرت مالكا وقد فعل « 24 » [ مثل ] « 23 » ذلك » « 25 » .

--> ( 16 ) أي الخليفة . ( 17 ) في الأصل : أبو عمر . والتصويب من ( م ) ومحاسن المساعي . ( 18 ) في الأصل : قضى بما نهى . والتصويب مما تقدم ومحاسن المساعي ينظر التعليق السابق رقم 15 . ( 19 ) زيادة من الرواية السابقة . ( 20 ) الخبر بهذا الاسناد في الطبقات ص 105 - 106 . ( 21 ) في الأصل : شيء . والاصلاح من الطبقات . ( 22 ) يريد عون نفسه ، فيكون المقصود : « أبطل اللّه سعيي وصومي . . . الخ . ( 23 ) زيادة من ( م ) والطبقات . ( 24 ) ينظر الخبر مسندا عن عون عن ابن وهب في الالماع في معرفة أصول الرواية ص 90 . ( 25 ) للخبر تتمة أسقطها المالكي واستكمالا للنصّ ننقلها هنا عن الطبقات : قال بكر : فقلت له : يا أبا محمد فكتاب الأهوال سمعته من ابن وهب ؟ فقال : لا ، حدثني به رجل يقال له موسى بن منير عن ابن وهب . قال أبو العرب : وموسى بن منير من أهل الأندلس .