عبد الله بن محمد المالكي
364
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
جمع الزيتون ، ففعلوا ثم كتبوا إليه : إن الزيت قد اجتمع ، فكتب إليهم ببيعه ، فباعوه « 156 » بمائة دينار ، فرد سحنون الخمسين دينارا إلى جامع [ العطار ] « 157 » ، فأنكر ذلك وقال : « شيخ مبارك يأخذ ويرد ؟ » . ثم قال لي سحنون : « اذهب بهذه الصرة إلى الزريني ، فيها خمسون دينارا » . ففعلت ، فأخذها مني ودعا لسحنون وقال : « يفتقدنا في دنيانا وآخرتنا » . قال سليمان بن سالم « 158 » : [ تأدب سحنون ] « 159 » بأدب أهل المدينة حتى في العيش ، وكان يقول : « ما أحب أن يكون عيش الرجل إلا [ على ] « 160 » قدر ذات يده ، ولا يتكلف إلى أكثر من ذلك « 161 » ، وإن احتاج إلى امرأة طلبها على قدر ذات يده في مؤنتها وقناعتها حتى يبقى في يده ما يستغنى به ، وإن كان له مال صالح حلال - والحلال هو الذي ارتضاه اللّه عزّ وجل لأنبيائه حين يقول : ( يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً ) « 162 » ، والطيب هو الحلال - اعتمد عليه وتفرغ للعبادة ؛ وإن لم يكن عنده فعليه بكسب يده ، [ فذلك ] « 163 » أولى به من ذل « 164 » المال ، وهو مسألة الناس ؛ وإن كان مستغنيا عن الزوجة فتركها أحب إليّ ، وأكل أموال الناس بالمسكنة والصدقة خير من أكلها بالعلم والقرآن إذا احتاج إلى ذلك » . سليمان بن سالم « 165 » ، قال : رأيت لسحنون ، رحمه اللّه تعالى ، ساجا كحليا
--> ( 156 ) في الأصل : فأباعوه . والمثبت من المدارك . ( 157 ) زيادة من المدارك . ( 158 ) النصّ في المدارك 4 : 53 - 54 . بنفس الاسناد . ( 159 ) زيادة يقتضيها السياق وقد استأنسنا فيها بعبارة المدارك : « أخذ سحنون بمذهب أهل المدينة » . ( 160 ) زيادة من المدارك . ( 161 ) رواية المدارك : ولا يتكلف أكثر مما في يديه . ( 162 ) سورة المؤمنون آية 51 . ( 163 ) زيادة من المدارك . ( 164 ) في الأصل : ذلك المال . والتصويب للناشر السابق . ( 165 ) النصّ في المدارك 4 : 53 بنفس الاسناد وهو هناك أوفى وأتم وهذا نصّه « قال سليمان بن سالم : رأيت لسحنون ساجا كحليا وساجا أزرق . ورداء وقلنسوة حبرة ، وقلنسوة زرقاء وشيا . وقلنسوة تشبه الأغلبي ، فإذا قعد للسماع : لبس الرداء وقلنسوة الأغلبي ، وإذا شهد الجمعة : لبس -