عبد الله بن محمد المالكي

358

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

ذلك فبنوا به ما جلا ، فدخل فيه ماء ساقه اللّه إليه ، فما أرى بشرب ذلك الماء بأسا » ، قال : فحدثت بذلك سعيد « 98 » بن إسحاق فقال لي : ما شرب سحنون من ماجل بناه الأمراء حتى لقي اللّه عزّ وجل ، تورعا ونزاهة » . حدث أحمد بن أبي سليمان « 99 » ، قال : « كنا يوما جلوسا عند سحنون حتى أتاه غلامه بدرهم و [ نصف فضة باع له به زيتونا ] « 100 » ، فقال سحنون : « الحمد للّه ، زيتوننا وغلامنا ودابتنا » ، ثم رمى بها ، ثم قال لنفسه : « يا شقي ، يا شقي ، يا شقي ، تدري ممن باعها لك ؟ » وهذا من إشفاقه ، رضي اللّه تعالى عنه . قال سليمان بن سالم « 101 » : ذكر « خشيش البزّاز » « 102 » يوما عند سحنون وصدقاته وزكواته وما كان يفعل من المعروف في ماله ، فلما أكثروا عليه قال لهم سحنون : « اسكتوا ! فلو لم يكن موقف خشيش عند اللّه تعالى إلا أنه يسأله عن كسبه ماله من أين كسبه [ لكان حسبه ! . و ] « 103 » قد قيل لابن هرمز « 104 » : مات فلان وترك من المال كذا وكذا . . فقال : لكن المال لا يتركه ! » . قال محمد عن أبيه سحنون « 105 » : « اعلموا أن ترك الحلال أفضل من عبادة

--> ( 98 ) في الأصل : احمد . ولا نعرف في أصحاب سحنون من يدعى بهذا الاسم ولذلك رجحنا ان يكون صواب الاسم : سعيد وهو سعيد بن إسحاق الكلبي من أصحاب سحنون المعروفين ينظر عنه : الرياض رقم ( 99 ) النص في المدارك 4 : 80 بهذا الاسناد . ( 100 ) في الأصل : درهم ودرهم . وأخذنا برواية المدارك وعنها أكملنا النصّ . ( 101 ) الخبر انفرد به الرياض . ( 102 ) في الأصل بدون اعجام . وأخذنا ضبطه اعتمادا على الاكمال لابن ماكولا 3 : 250 - 251 حيث ضبطه بالحروف : « بضم الخاء المعجمة وبشين معجمة مكررة ، مصغرا » وذكره المالكي في الجزء الثاني من الرياض ( رقم 233 وفيات 324 ) وعدد أعماله الخيرية كما ذكر انه كان بزازا . إلا اننا نلاحظ ان المالكي ربما يكون قد خلط أخبار الأب أو الجد مع أخبار أحد أبنائه أو حفدته . ( 103 ) زيادة من عمل الناشر السابق . ( 104 ) يرجح انه : عبد اللّه بن يزيد بن هرمز أحد فقهاء المدينة البارزين ومن شيوخ الامام مالك . توفي سنة 148 . التاريخ الكبير ج 3 ق 1 : 224 - 225 . ( 105 ) النصّ في المدارك 4 : 80 .