عبد الله بن محمد المالكي

342

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

وقد تعرضت لسخطه ، وقد علمت أنه يسخط على أهل معصيته ولم تعلم أنه رضي وأنت تأوي إلى النساء [ ] « 68 » الليل [ ] « 69 » / لو كنت عصيت بعض الآدميين أو كان السلطان يطلبك بذنب لما هنأك عيش ولا أتيت النساء ، ولخرجت هاربا في البلاد مخافة سخطه وعقابه وسجنه ، فأي عذاب هو أشد من النار ؟ وأي ملك هو أقوى من اللّه عزّ وجل نقمة ؟ لم يخف سر سقر ، لا تبقى ولا تذر ، المطلعة على الأفئدة المنضجة للخلق ، التي لا يفك أسيرها ولا يطاق حر سعيرها ، ولا يداوى جريحها ، ولا يرحم فيها باك ، ولا يجاب فيها داع . لا أكثر عليك الكلام ، تريد أن تدرك شرف الصالحين وتسبقهم ؟ ارفض الدنيا وانبذها وراءك ، وإن استطعت أن لا تكون لك فيها دار ولا محل قرار فافعل ، وليكن لباسك فيها الخلق الخشن من الثياب والعبا ، ولتكن صائما دهرك الطويل ، ولتأكل عند فطرك الشعير ولتشرب الماء القراح ، يكن طعامك أطيب مما تأكل الملوك وشرابك أطيب من شرابهم . وأطل القيام في الليل وتوسد الأرض ، يكن فراشك غدا الحرير عند الملك القدير . واعلم أن الرّي غدا في ظمائها « 70 » ، والشبع غدا لمن جاع ، والحلل غدا لمن عرى اليوم ، والفرح غدا لمن طال حزنه اليوم . يا أخي ، ما رأيت الطبيب كيف يصف الدواء ويخبر صاحبه أنه لا ينفع حتى يحتمي ويترك ما نهاه عنه ؟ واعلم يا أخي أنك لا تنتفع بشيء وإن كثرت صلاتك وصدقتك حتى تترك ما يسخط ربك عليك فيه . اذكر كثرة نعمه عليك وإحسانه إليك : من أنعم عليك بالإسلام ؟ من كان يغذيك وأنت جنين في بطن أمك ؟ أما تستحي من اللّه علام الغيوب ؟ اذكر نزول ملك الموت بك ، المرمل زوجتك ، المفرّق مالك الذي سعيت في طلبه وجمعته من حله وحرامه فصار لمن لا يحمدك ، وتقف بين يدي من لا يعذرك مرتهنا بعملك . اذكر قول ملك الموت : « أخرجي أيتها النفس الخبيثة ، أخرجي إلى سخط اللّه وشدة نقمته ، أبشري بخلود [ في ] « 71 » النار

--> ( 68 ) كلمة أصابها تأريض سوس بالأصل . ( 69 ) مقدار ثلاث كلمات أصابها تأريض سوس بالأصل . ( 70 ) جمع ظامئ ، أي بين عطّاشها . ولا داعي للتصحيح والزيادة التي أدخلها الناشر السابق على النصّ . ( 71 ) زيادة يقتضيها السياق . وهي من عند الناشر السابق .