عبد الله بن محمد المالكي
339
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
دينار الذي بقي معه وقال له : عد لي به خبزا فعد له به خبزا في كسائه ثم أقبل به إلى المساكين ففرقه عليهم ولم يبق معه شيء ثم خرج فأتى منزله فاجتمع إليه أهل بيته فقالوا له : « وأين ما اكتسيت ؟ » فقال : « وافقت سوقا واللّه ما رأيت خيرا منه » . فقالوا فيما بينهم : « دعوا هذا عنكم فليس ينفع فيه شيء » . وحدث « 47 » داود بن يحيى « 48 » قال : دخل عليّ إسماعيل بن رباح فقربت إليه كسرا من شعير يابسة وزيتا مرا ، فلما أكل قال : « هذا طعامك ؟ » قلت : « نعم » فقال : « لو علمت أن هذا طعامك ما كان نزولي إلّا عليك ، ولم أكن أنزل على غيرك » . قال : وحدثني غير داود « 49 » : كان نزوله على معاوية « 50 » الصمادحي ، فيستجيد له الطعام فلا يأكل منه شيئا ، فيذهب معاوية إلى السؤّال وأهل الطرق فيجمعهم إليه ويقرب الطعام إليهم فإذا رآهم أكلوا أكل معهم . وحدث أبو سليمان ربيعة الجزري « 51 » أن إسماعيل بن رباح خرج يريد « الجزيرة » ومعه قوم ، فعرض لهم الأسد ، فوقف الناس وتقدم إليه إسماعيل وقال له : « إن كنت أمرت فينا بشيء فامض لما أمرت به ، وإن كنت لم تؤمر فخل عن الطريق ، [ فتركهم ومضى ] « 52 » - قالوا : وكذلك جرى لإبراهيم بن أدهم مع الأسد - ثم قال « 53 » لأصحابه : « قولوا : اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام واكنفنا بركنك الذي لا يرام ؛ اللهم ارحمنا بقدرتك علينا ، لا نهلك « 54 » وأنت الرجاء » .
--> - ونلاحظ ان ياقوت الحموي ( معجم البلدان 1 : 292 ) ذكر تحت مادة « ايلان » انها موضع قرب مراكش بالمغرب من بلاد البربر ، ذكر في حروب عبد المؤمن بن علي » . ( 47 ) الخبر في الطبقات ص 71 مع تمام السند . ( 48 ) داود بن يحيى ، أبو سليمان الصوفي . محدث قروي . توفي سنة 249 . الطبقات ص 109 . ( 49 ) انفرد الرياض بهذا الخبر . والقائل حدثني . يبدو أنه سعيد بن الحداد الذي اسند عنه أبو العرب الخبر السابق . ( 50 ) في الأصل : داود وسيذكره في السطر الموالي باسمه الصحيح . وهو معاوية بن الفضل الصمادحي ، أبو عون . تقدم تعريف المؤلف به . ( 51 ) انفرد الرياض بهذا الخبر . ( 52 ) زيادة من ( م ) . ( 53 ) القائل هنا هو إسماعيل بن رباح ، صاحب الترجمة ، ولا داعي لحذف كلمة « ثم » كما فعل ناشر الطبعة السابقة ، فأصبح الكلام لإبراهيم بن أدهم . ( 54 ) في ( م ) : ولا تهلكنا .