عبد الله بن محمد المالكي
337
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
يهوديا طوافا « 27 » فأكل معنا ، فقال : « أما تستحيون من اللّه تعالى ؟ تأكلون « 28 » مع من كفر باللّه ! » فنزل اليهودي من الغرفة وهو يرعد . ويروى « 29 » عنه أنه أراد أن يشتري دابة من القيروان ، فقيل له : « إنهم يأخذون ربع درهم على الباب » ، فرجع فقال : « واللّه لا أشتري من ها هنا ، وليس بي ما ذكرتم ولكن يقال فلان أعطى حق الباب فيرون أنه حلال » . واشترى « 29 » من القيروان حمارا فوجده ربوضا « 30 » ، ووجد فيه عيوبا كثيرة ، وقالوا له : « هذا حمارك كثير العيوب ، فرده على النخاسين » فقال : « لا أفعل ، فإني استخرت اللّه تعالى فلست أرده » . وحدث « 31 » محمد بن للّه « 32 » - شيخ كان من المخبتين مخمول الذكر وكان من المخزونين « 33 » - قال : بينما إسماعيل بن رباح في سفر إذ وافى رجلا من أهل الساحل ومعه أهله وولده وهم بحال رثة ، فرفع رأسه إليهم [ كالناظر ] « 34 » إلى فرصة ثم ثار « 35 » إلى الساحلي فقال له : « يا ساحلي ، كم تزيدني على كسائك [ هذا ] « 36 » وأعطيك كسائي [ هذا ] « 36 » ؟ » . وكان كساء الساحلي خلقا وكساء إسماعيل جديدا ، فقال له : « ما عندي ما أزيدك ، ما عندي إلا ثلاثة دراهم » . فبادر إسماعيل فألقى كساءه ، وبادر الساحلي فألقى كساءه إلى إسماعيل وأعطاه الدراهم الثلاثة ، واشتمل إسماعيل
--> ( 27 ) الطواف هنا اما ان يكون المقصود به : الخادم يخدمك برفق وعناية ( القاموس : طوف ) واما ان يكون المقصود : الشخص الذي يدور بين المدن والقرى والمداشر بقصد البيع والتجارة . قارن بملحق القواميس ( طوف ) . ( 28 ) في الأصل : تأكلوا . والمثبت من الطبقات . ( 29 ) الخبر انفرد به الرياض . ( 30 ) الربض : كالبرك للبعير ( القاموس : ربض ) . ( 31 ) الخبر في الطبقات ص 69 مع تمام السند . ( 32 ) ينظر تعليقنا السابق رقم 20 . ( 33 ) كذا في الأصل . وفي الطبقات : من المجذوبين . ( 34 ) ذهبت أكثر حروف هذه الكلمة بسبب سوس بالأصل . فاستعنا في قراءتها بالطبقات . ( 35 ) كذا في الأصل وليس صحيحا ما ذكره ناشر الطبعة السابقة من كونه غير معجم وهو يقصد أنّه اندفع نحوه أو كلّمه باندفاع . ينظر : ملحق القواميس 1 : 166 - 167 . ( 36 ) زيادة من الطبقات .