عبد الله بن محمد المالكي
326
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
قال أبو جعفر بن قطويه « 13 » : سمعت أبي يقول : حضرت « 14 » جنازة في باب تونس وحضرها عبد الخالق [ المتعبد ] « 15 » ، فذكر من حضر الآخرة وأهوالها . قال : فصاح عبد الخالق ثم ولى نحو الفحص [ هاربا على ] « 15 » وجهه ، فمضينا في أثره فأصبناه جاثيا على ركبتيه خارا على وجهه ، فحملناه على دابة ، ثم أقمنا بعد ذلك أياما نعوده حتى مات ، رحمة اللّه عليه ، سنة عشر « 16 » ومائتين [ من شدّة ال ] خوف « 17 » . وذكر سليمان بن سالم ، قال : حدثني أبو زرجونة « 18 » في جنازة يحيى بن زكريا ابن الحكم ، قال : خرجت ليلة أريد الأذان في المسجد - يريد أذان المغرب - فإذا عبد الخالق مقبل فقلت له : « تفطر عندي ! » فقال لي : « أو يسرك ذلك يا أبا عبد اللّه ؟ » فقلت له : « نعم » فقال لي : « نفعل ذلك » . قلت له : [ تأتي إلى ] « 19 » المسجد حتى نصلي وندخل البيت » فقال : « لا يمكن ذلك ، لأنني خرجت من بيتي ومن نيتي أن أصلي في [ الجامع ] « 20 » ، سأصلّي وأنصرف إليك » . / قال أبو زرجونة : فدخلت على عيالي « 21 » ، فأخبرتها بذلك ، وأمرتها أن تهيئ المائدة إلى أن يجيء ، ثم أذنت وصليت المغرب ، وقعدت أنتظره حتى أقبل ، فقمت ودخلت
--> ( 13 ) كذا أمكن قراءة هذا العلم . ونلاحظ ان حرفه الأول غير معجم في الأصل . ( 14 ) الخبر في المعالم 2 : 29 بدون اسناد . ( 15 ) ما بين المعقفين موضع محو بسبب بلل أضافه ناشر الطبعة السابقة استنادا إلى المعالم وإلى ما يقتضيه السياق . ( 16 ) في الأصل : عشرة . ( 17 ) العبارة التالية للتاريخ لم ترد في الطبعة السابقة . وما بين المعقفين موضع محو بالأصل بسبب بلل وأضفناه اعتمادا على السياق . ( 18 ) في الأصل زرجونة . والتصويب مما سيأتي في هذا الخبر وتقدم تعريفنا بهذا العلم - تراجع ترجمة البهلول بن راشد ، رقم 86 . ( 19 ) ما بين المعقفين أضفناه اعتمادا على السياق وهو موضع محو من أثر بلل في الأصل . اما قراءة ناشر الطبعة السابقة فهي بعيدة . ( 20 ) موضع سوس بالأصل . ويفهم من النصّ ان ابا زرجونة دعا صاحبه عبد الخالق إلى الصلاة في مسجد الحي القريب من داره ولكن عبد الخالق نوى الصلاة في المسجد الجامع . ( 21 ) كذا في الأصل . وهوج عيل : أهل بيت الرجل الذين ينفق عليهم ( المعجم الوسيط : عول ) وهو يقصد هنا زوجته وهو استعمال تونسي متداول إلى اليوم .