عبد الله بن محمد المالكي
324
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
وروي عنه أنه قال « 6 » : « قال بعض السلف : منهومان لا يشبعان : منهوم في العلم ، ومنهوم في المال . فالمنهوم في العلم يزداد خشية للرحمن ، والمنهوم في المال يزداد في الطغيان » . وروى أبو خارجة في سماعه من ابن أبي كريمة أنه قال : « من آثر الدينار والدرهم على أخيه المسلم ، إذا اضطر إليه ، لم يدخل حظيرة الفردوس » . وحدث أبو زكريا يحيى بن عون ، قال : سمعت يحيى بن سليمان المغربي « 7 » يقول : « قلت لابن أبي كريمة : مالي لا أراك تخرج إلى المسجد تصلي الجماعة وقد عرفت فضلها ؟ » فقال : « رأيت قلوبا لاهية ، - ومجالس ساهية ، وألسنة لاغية ، فخفت عليهم الداهية ، فانصرفت عنهم في عافية » . 122 - ومنهم أبو خالد عبد الخالق « * » المتعبد ، يعرف القتاب « 1 » قال أبو العرب : كان من طبقة المجتهدين في العبادة ، وكان من أصحاب البهلول ، وكان راغبا في الآخرة ، كثير الخوف ، دائم الحزن ، كثير المعروف ، قليل الهيبة للملوك . روى عنه واصل بن عمرو « 2 » المتعبد وحسنون « 3 » بن هلال صاحب سحنون .
--> ( 6 ) ينظر تخريج هذا الأثر والكلام على طرقه ورواياته : المقاصد الحسنة ص 434 . ( 7 ) هو أبو زكريا الخراز المعروف بالحفري ، من علماء القيروان . تقدم تعريفنا به . ( * ) مصادره : طبقات أبي العرب ص 63 - 67 ، معالم الايمان 2 : 27 - 29 . ( 1 ) كذا جاء إعجامه في الأصل . وفي ( م ) والمعالم : القتات - بمثناتين فوقيتين . وقد عرفت النسبتان ونسب اليهما جماعة . ينظر : اللباب 3 : 14 فالأولى ، وهي المثبتة في النصّ ، فنسبة إلى بيع القتب ، ضبطها ابن الأثير بفتح القاف وتشديد التاء فوقها نقطتان وبعد الألف باء موحدة . أما الثانية ، وهي رواية ( م ) والمعالم ، فنسبة إلى بيع القتّ ، وهو الفصّة ، ضبطها ابن الأثير بفتح القاف وتشديد التاء الأولى ، وبعد الألف تاء ثانية . وقارن بما جاء من هذه النسب وما يشبهها في الإكمال 7 : 93 - 95 . ونلاحظ ان نسخة طبقات أبي العرب المطبوعة قد خلت من هذا اللقب . ( 2 ) كذا في الأصل . وسيترجم له المؤلف تحت رقم 146 واسمه هناك : واصل بن عبد اللّه . ( 3 ) في الأصل : حسون . والمثبت من ( م ) . ولعلّه هو نفسه حسنون الدباغ المعروف بابن زبيبة من أصحاب عبد الخالق - صاحب الترجمة - كما سيذكر بعد قليل في ثنايا الترجمة .