عبد الله بن محمد المالكي

316

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

هذا المكان « 36 » ؟ » قال : « بالمحاسبة للنفس « 37 » والمناقشة لها . حسبك الآن ، حسبك ! » . قال ذو النون « 38 » : « سمعت أستاذي شقران المغربي يقول في بعض مواعظه : « يا أخي ، إن اللّه عزّ وجل عبادا [ . . . . ] « 39 » فألفوا ، وطلبوا فرحلوا ، وقصدوا فوصلوا ؛ أولئك الربانيون والأحبار وعمال اللّه الأبرار ، أولئك قوم كرمت نفوسهم على اللّه فركبوا مطية النجاة إلى اللّه ، وأحياهم عند ذلك حياة الأصفياء ، ثم أمدهم بمعونات الأقوياء . فسبحانه ما أك [ رمه فيما أ ] « 40 » عطاهم وخولهم ، ولقد دعاهم فأجابوا ، ولقد قبلوا فأصابوا » . ثم قال : « أواه ! ألا مريد صادق ؟ ألا فتى نمّت عليه الحقائق ؟ مالي لا أرى الصادقين ؟ مالي عدمت أهل اليقين ؟ ألا فجدّوا ، فإن الطريق واضح . ثم اسمعوا مني ، وإني لكم ناصح ، فكم بين « 41 » من هو غدا « 42 » مكرم محبور إلى من هو موبخ بما جنى محقور ، ثم يؤمر به إلى لظى مجرور . ويحكم ! إن الدنيا دار فناء والآخرة دار بقاء ( وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ ) « 43 » . ثم قال : « ألا لهج خدوم ؟ ألا ثكل ندوم ؟ ألا حبيب لبيب ؟ ألا صفي كئيب ؟ ألا تائب يثوب ؟ ألا خادم يذوب ؟ ألا راغب في الجزيل ؟ ألا عارف بالجليل ؟ أين من استراحت بواطنه بحب اللّه تعالى ؟ أين من ظهرت على جوارحه شواهد الهيبة ؟ أين من اقترب الرب تعالى من سرائره ؟ أين من دانت لمعاملة اللّه عزّ وجل ظواهره ؟ أين من خبر الطريق ؟ أين من نظر بالتحقيق ؟ أين من أدناه فلم يبرح ؟ أين من شوّق فلم يقرح « 44 » ؟ أين من شجى فباح ؟ أين من بلي

--> ( 36 ) كذا في الأصول والمعالم . ورواية صفة الصفوة : بم تتبين الزيادة من النقصان . ( 37 ) رواية صفة الصفوة : « عند المحاسبة للنفوس » . ( 38 ) انفرد الرياض بهذا النصّ . ( 39 ) يبدو أن هنا مقدار كلمة ناقصة في معنى : علموا . من تعليق لناشر الطبعة السابقة . ( 40 ) موضع تقطيع في الأصل . اجتهد في قراءته واتمامه ناشر الطبعة السابقة . ( 41 ) كذا في الأصل . وقرأها ناشر الطبعة السابقة : يلق . ( 42 ) تكررت عبارة : من هو . ورأينا حذفها والاكتفاء بما ورد قبلها . ( 43 ) سورة النحل آية 30 . ( 44 ) في الأصل بدون إعجام . وقرأها ناشر الطبعة السابقة : بالفاء . ولعلّ صوابها : بالقاف ، من القرح .