عبد الله بن محمد المالكي

314

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

بشيء ؟ » قال : « أردت الزيادة » ، [ قال : لست من أهلها ] « 18 » وسأنقصك ! يا فتى ، كل من كد يمينك مما عرق فيه جبينك ، ولا تأكل بدينك ، فإن خفت أن يضعف يقينك فاستعن باللّه معينك . أعلم أن لي ولك غدا موقفا بين يدي اللّه عزّ وجل ، فاتق اللّه ولا تشك من يرحمك إلى من لا يرحمك » . ثم دخل فأقمت على بابه أربعين يوما ، فلما خرج قال : [ ما ] « 19 » « انتفعت بالموعظة ؟ » قلت « أردت الزيادة » . قال : « لست من أهلها ، وسأنقصك ! يا فتى : ارض بما قسم اللّه لك تكن من أزهد الناس ، واتبع ما أمرك اللّه به تكن من أعبد الناس ، وانته عما نهاك اللّه عزّ وجل عنه تكن من أورع الناس » ، ثم همّ بالدخول ، فجذبت ثوبه / وقلت : « زوّدني منك زادا ينفعني اللّه تعالى به » . قال : « فدسّ في يدي شيئا كهيئة الدينار أو كهيئة الدرهم ، فنظرت فإذا هو اسم من أسماء اللّه تعالى » قال : « فما سألت اللّه عزّ وجل به شيئا إلا أعطاني إياه » . قال أبو محمد الحسن بن أبي العباس الأجدابي : « فذكر أن ذا النون « 20 » وجد في الرقعة التي دفعها إليه شقران : « يا دائم الثبات ، يا مخرج النبات ، يا سامع الأصوات ، يا مجيب الدعوات » . وحدث أبو عثمان سعيد بن عثمان بن عباس الخياط ، قال « 21 » : « سمعت ذا النون بن إبراهيم الاخميمي يقول : « وصف لي رجل بالمغرب ، وذكر لي من حكمته وكلامه « 22 » ما حملني على أن ألقاه ، فرحلت إليه إلى المغرب فأقمت على بابه أربعين يوما على أن يخرج من منزله إلى المسجد ، فكان يخرج في وقت كل صلاة ، ويرجع كالواله ، لا يكلمني ولا يكلم أحدا » ، قال : « فضاق لذلك صدري ، فقلت : « يا هذا ، إني مقيم ها هنا منذ أربعين صباحا لا أراك تكلمني » . فقال لي : « يا هذا لساني سبع ، فإن أنا أطلقته أكلني » فقلت : « رحمك اللّه ، عظني بموعظة أحفظها

--> ( 18 ) كذا في الأصول والمعالم . والزيادة يقتضيها السياق . وقد أخذناها من سياق جوابه في المرة الثالثة . ( 19 ) زيادة من ( م ) والمعالم . ( 20 ) في الأصل : ذو النون . ( 21 ) الخبر بهذا الاسناد في المعالم 1 : 282 - 283 ، وباسناد آخر في صفة الصفوة 4 : 328 . ( 22 ) في الأصل : من كلامه حكم . والمثبت من ( م ) والمعالم وصفة الصفوة .