عبد الله بن محمد المالكي

288

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم من يستحق الأمر بعد نبيهم ؟ » . فرات ، قال « 36 » : سمعت ابن أبي حسان يقول : « دخلت على زيادة اللّه بن الأغلب ، فأصبته جالسا وعنده أبو محرز وأسد « 37 » وهما يتناظران في النبيذ المسكر ، وأبو محرز يذهب إلى تحليله ، وأسد يذهب إلى تحريمه . فلما جلست قال لي زيادة اللّه : « ما تقول يا أبا محمد ؟ » فقلت له : « قد علمت سوء رأيي فيه ، وقاضياك يتناظران / بين يديك » . فقال لي : « ناظرني أنت ودعهما » . ثم قال لهما : « اسكتا « 38 » » ، ثم قال لي : « ما تقول أنت ؟ » ، فقلت : « أصلح اللّه الأمير ، كم دية العقل ؟ » قال لي : « وما ذا مما نحن فيه ! » فقلت : « جوابك ينتظر « 39 » سؤالي » فقال : « دية العقل ألف دينار » فقلت : « أصلح اللّه الأمير ، فيعمد الرجل إلى ما قيمته ألف دينار فيبيعه بدكيكجة « 40 » تسوى نصف درهم ؟ » فقال لي : « يا أبا محمد ، إنه يذهب ويرجع » فقلت له : « بعد ما ذا ، أصلحك اللّه ؟ بعد أن قاء على لحيته وكشف سوأته وسب هذا وضرب هذا وقتل هذا ؟ » فقال : « صدقت واللّه صدقت ! « 41 » » . وكان ، رحمه اللّه تعالى ، جوادا شريفا : بلغني « 42 » أن رجلا من أصحابه أتاه يوما على أثر نوء عظيم كان بالقيروان ، فهدم كثيرا من دورها ، فألفاه جالسا في

--> ( 36 ) الخبر في الطبقات ص 88 - 89 وباختصار وتصرف في المدارك 3 : 315 والمعالم 2 : 61 - 62 ، والبيان المغرب 1 : 108 . وفرات المسند عنه الخبر ، هو فرات بن محمد العبدي . ( 37 ) في الأصل : أبا محرز وأسدا . ( 38 ) في الأصل : اسكتوا . والمثبت من ( م ) والمصادر . ( 39 ) في الأصل : ينتظم . والمثبت من الطبقات . وفي المعالم جوابكم ينبئكم . وفي ( م ) : جوابك بينكم . ( 40 ) كذا في الأصول : وجاءت غير واضحة في أصل الطبقات فقراها ناشرها الأول - رحمه اللّه - زجيجة . ووردت في طبعة المعالم الأولى : دكيجة . وأصلحها ناشرها الثاني : زجيجة . والدكيكجة : تصغير : دكوجة وتجمع على دكاكيج . شرحها دوزى ( ملحق القواميس 1 : 453 ) بأنها : قارورة صغيرة . وفي بعض الأرياف التونسية ما تزال مستعملة حتى الآن بالقاف المعطشة « دقوجة » . ( 41 ) علّق عياض ( المدارك 3 : 316 ) على هذه الحكاية بقوله : « كذا ذكر أبو علي البصري ومحمد بن حارث هذه الحكاية . . . ولا أدري كيف هي ، إذ لا خلاف بينهم ان المسكر منه حرام . ( 42 ) الخبر في المدارك 3 : 313 مقتضبا وفي المعالم 2 : 60 - 61 .