عبد الله بن محمد المالكي
285
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
والمتكآت « 6 » من أول المجلس إلى آخره ، وفي صدر المجلس نمرقة عظيمة ومتكئة « 7 » على اليمين وأخرى على الشمال وأخرى إلى الحائط . فقلت في نفسي : هذا مجلس الشيخ أبي عبد اللّه . ثم دخلت فخرجت وفي حضنها مراوح « 8 » . فوضعت على كل متكئة مروحة ، ثم دخل مشايخ فقعدوا ، ثم خرج مالك يتهادى بين تلك الجارية الصفراء وفتى ، ورجلاه تخطان « 9 » في الأرض من الكبر « 10 » ، وكأني انظر إلى جماله وبهائه وإلى شعر رأسه وقد تعقف جعودة ، حتى أتيا به إلى ذلك المجلس ، فجلس وسوّى عليه ثيابه . فلما استوى جالسا سلّم فعم بسلامه أهل المجلس فردوا عليه السلام ، فقمت فدفعت إليه كتاب ابن غانم ، فقال : عاد صاحبك « 11 » على القضاء ؟ فقلت : نعم . فقال : ما ذاك بخير له . ثم قرأ « 12 » الكتاب ، فالتفت « 13 » إلى القوم فقال لهم : هذا كتاب ابن غانم أتاني في هذا الرجل ، يخبرني عن حاله في بلده وقدره ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا أتاكم عميد « 14 » قوم فأكرموه » . قال : فقمت من بين يديه ، فأوسع لي رجل ، فجلست . فذكروا العلم فقال مالك : لا يؤخذ هذا العلم إلا عن الموثوق بهم في دينهم ، الحسن مخبرهم ، [ قال ] « 15 » : ثم يأتي الرجل فيسأله عن المسألة ، وأنا قاعد ، فربما قال : « العلم أوسع من ذلك ، العلم أوسع من ذلك ،
--> ( 6 ) في الأصل : المنكبات . والمثبت من ( م ) . ( 7 ) في الأصل : ومتكآت . والمثبت من ( م ) والطبقات . ( 8 ) في الأصول : بمراوح . والمثبت من الطبقات . ( 9 ) في الأصول : تخط . والمثبت من الطبقات . ( 10 ) رواية المدارك : تخط رجلاه الأرض كبرا . ( 11 ) في الأصول : عاد حقا . والمثبت من الطبقات . وقارن برواية المدارك . ( 12 ) في الأصل : قبل . والمثبت من ( م ) والطبقات . ( 13 ) في الأصل : ثم التفت . والمثبت من ( م ) والطبقات . ( 14 ) كذا في الأصول والطبقات والمعالم . وفي رواية المدارك : كريم . وهي الرواية المشهورة وينظر تخريجنا له في ترجمة ابن غانم ( الترجمة رقم 87 تعليق رقم 21 ) . ( 15 ) زيادة من ( م ) والطبقات .