عبد الله بن محمد المالكي
277
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
لأنه لو كان مقيما على زندقته ما جاءنا تائبا ، فلما جاءنا من قبل أن نقدر عليه علمنا صحة توبته ، وهذا هو مذهب أهل المدينة . وإنما تقلد أبو محرز وأسد في هذه المسألة مذاهب أهل العراق ، رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين . قال أبو العرب « 20 » : يذكر عنه أنه كان لقنا ذهنا . وكان يروي عن عباد بن كثير وعبد اللّه بن فروخ . ويقال إن جده قيسا « 21 » صحب النبي . ذكر ولايته القضاء : لما « 22 » توفي ابن غانم قال ابن الأغلب له : « قد عزمت عليك لنوليك القضاء « 23 » فقال له أبو محرز : « لست أصلح لهذا الأمر ولست أطيقه » ، فقال له إبراهيم بن الأغلب : « لو كان الأغلب بن سالم ويزيد بن حاتم باقيين لم أكن أنا أميرا ، ولو كان ابن أنعم وابن فروخ باقيين لم تكن أنت قاضيا ، ولكل زمان رجال وعلى الأمير أن يختار » ، فقال أبو محرز متمثلا : خلت الديار فسدت غير مسوّد * ومن الشقاء تفردي بالسؤدد « 24 » فقال له : « قد وليتك القضاء » فامتنع ، فأمر به عامر بن معمر « 25 » صاحب الشرطة فأخذ بضبعه « 26 » وأخرجه من باب المقصورة إلى المسجد الجامع ، فأجلسه وأمره بالنظر بين الخصوم . فرأى الناس أبا محرز وقد تقدمت الخصوم بين
--> ( 20 ) النصّ في الطبقات ص 84 . ( 21 ) عدّه المالكي في الداخلين إلى إفريقية وخصّه بترجمة تحت رقم 27 . ( 22 ) للخبر رواية أوفى في المعالم 2 : 30 - 31 وأول الخبر في الأصل : فإنه لما . وقد رأينا الاستغناء عن كلمة « فإنه » . ( 23 ) في الأصل والمعالم : عزمت على توليتك القضاء . وأخذنا بما جاء مصوبا في طرة الأصل . و ( م ) . ( 24 ) البيت في عيون الأخبار 1 : 268 ونسبة لرجل من خثعم . اما في العقد الفريد 2 : 290 وتاريخ بغداد 9 : 178 فهو مما تمثل به سفيان بن عيينة . ( 25 ) عامر بن المعمر بن سنان التيمي ، تيم الرباب ، ينظر عنه وعن أسرته الحلة السيراء 1 : 106 - 107 . ( 26 ) في ( م ) والمعالم : بضبعيه . والضبع : العضد كلها ( القاموس : ضبع ) .