عبد الله بن محمد المالكي
271
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
هادنّاهم وبالرسل نجعلهم ناقضين . قال اللّه عزّ وجلّ : ( فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ ) « 104 » ، فكذلك لا نتماسك به . « 105 » ونحن الأعلون » قال : فسأل زيادة اللّه عند ذلك الرسل فقالوا : « نعم ، حبسوهم . لأنهم في دينهم لا يحل لهم ردهم » قال : وكان في الرسل مسلم . قال : فأمر يومئذ زيادة اللّه بالغزو إليها ، فسارع أسد إلى الخروج . فكأنّ زيادة اللّه تثاقل « 106 » عن ذلك ، فكان أسد يقول : « وجدوني رخيصا فلم يقبلوني ، وقد أصابوا من يجري لهم مراكبهم من النواتية ، فما أحوجهم إلى من يجريها لهم بالكتاب والسنة » . قال أحمد بن [ أبي ] سليمان « 107 » : كره علماء إفريقية غزو صقلية للعهد الذي كان لهم ، لأنه لم يصح عندهم أنهم نقضوا العهد . فلما « 108 » ولى زيادة اللّه أسدا على تلك الغزاة ، وعزم عليه في ذلك قال له : « أصلح اللّه الأمير ، من بعد القضاء والنظر في حلال اللّه تعالى وحرامه تعزلني وتولّيني « 109 » الإمارة ؟ » فقال له زيادة اللّه : « إني لم أعزلك عن القضاء / بل ولّيتك الإمارة ، وهي أشرف من القضاء ، وأبقيت لك اسم القضاء ؛ فأنت قاض أمير » . فخرج أسد على ذلك ، ولم تجتمع الإمارة والقضاء لأحد ببلد إفريقية إلا لأسد وحده . قال أبو العرب : وكان خروجه إلى صقلية في شهر ربيع الأول سنة اثنتي عشرة ومائتين . وكان معه في جيشه نحو من عشرة آلاف فارس . وذكر « 110 » بعض مشايخنا أن أسدا لما خرج على الجيش متوجها إلى « سوسة » ليركب إلى صقلية ، خرج معه وجوه أهل العلم وجماعة الناس ليشيعوه ، وأمر زيادة
--> ( 104 ) سورة محمد آية 35 . أما ( م ) والمعالم فجاءا بالآية 139 من سورة آل عمران ( وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) . ( 105 ) كذا في الأصل و ( م ) والمعالم . والمراد : فلا نتمسك به . ( 106 ) كذا في الأصل . وفي ( م ) والمعالم : فكان زيادة اللّه يتثاقل . ( 107 ) النصّ في الطبقات ص 83 والمعالم 2 : 22 وعنهما أصلحنا اسم الراوي . ( 108 ) الخبر في المعالم 2 : 22 . وبتصرف في المدارك 3 : 305 . ( 109 ) في الأصل : يعزلني ويوليني . والمثبت من ( م ) والمدارك والمعالم . ( 110 ) الخبر في المعالم 2 : 23 والمدارك 3 : 305 .