عبد الله بن محمد المالكي

221

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

واختلف فيمن عقد له القضاء على إفريقية ، فقيل : هارون الرشيد ، وكتب له بذلك كتابا ، وقيل : بل عقد له بذلك أمير إفريقية روح بن حاتم ، واتصل ذلك بالخليفة فأقره . وأذكر ما روي لي في ذلك ليصحّ عند قارئه ومستمعه : ذكر « 51 » أن أبا عثمان حاتم بن عثمان المعافري كان صديقا لابن غانم ، وكان قد رحل معه إلى مالك وسمع منه . فجلس أبو عثمان يوما مع أناس « 52 » فتكلموا في ولاية ابن غانم ، فقال بعضهم : لم تكن من أمير المؤمنين وإنما كانت من المسوّدة « 53 » ، - يعنون الجند - وروح بن حاتم . فقال أبو عثمان : « امرأته طالق ثلاثة « 54 » ورقيقه أحرار « 55 » إن كان ولاه إلا أمير المؤمنين » . ثم إن [ أبا ] عثمان « 56 » أتى إلى ابن غانم فأخبره الخبر . فقال له ابن غانم : « كم صداق زوجتك التي تزوجتها [ به ] « 57 » ؟ » قال : « مائتا « 58 » دينار » قال : « وكم ثمن مماليكك عليك ؟ » قال : « مائة دينار » قال : فدعا ابن غانم بكيس ، فعد لأبي عثمان ثلاثمائة دينار وقال : « خذها يا أبا عثمان ، فقد بانت منك امرأتك وعتق عليك عبيدك » . فهذا دليل على أن أمير المؤمنين لم يولّه القضاء . وانتهى من فضله إلى أن كاتبه الخليفة فصارت ولايته كأنها من قبله ، إذ أجازها وأمضاها . وذكر « 59 » ابن أبي حسان ، قال : مضيت مع ابن غانم إلى منزله الذي

--> ( 51 ) في الأصل : وذكر . والخبر في الطبقات ص 43 - 44 والمعالم 1 : 291 - 292 ، والمدارك 3 : 68 . ( 52 ) في الأصل : إياس . والمثبت من المعالم . وفي الطبقات : ناس . ( 53 ) يعني الجند العباسي . وقد سمّي أنصار الدولة العباسية : « المسوّدة » لاتخاذهم اللّون الأسود في شاراتهم وملابسهم الرسمية . ( 54 ) في الأصل : بليلة ( بدون إعجام ) . وقرأها ناشر الطبعة السابقة : بليلته . والمثبت من الطبقات والمدارك والمعالم . ( 55 ) كذا في الأصل والمصادر . وهو يقصد : « امرأتي طالق . . . ورقيقي أحرار . » ( 56 ) من المصادر . ( 57 ) زيادة من الطبقات والمعالم . ( 58 ) في الأصل : مائة . والمثبت من المصادر . وينظر ما يأتي من قوله : « فعد لأبي عثمان ثلاثمائة دينار » . ( 59 ) الخبر في تاريخ إفريقية ص 229 ، والمعالم 1 : 292 - 293 ، بنفس الإسناد .