عبد الله بن محمد المالكي
199
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
قال « 12 » أبو سليمان : سلكت طريق « 13 » « تبوك » « 14 » فاستوحشت ، فهتف بي هاتف وهو يقول : « يا هذا ، نقضت العهد . لم تستوحش ؟ أليس حبيبك معك ؟ » . وقال أبو عبد اللّه الزاهد « 15 » ، وكان قد صحب ربيعا هذا ، قال : « مرض ربيع مرضة فاشتهى الرمان ، فطلب له بكل وجه ، فلم يوجد ، فخرج إلى البحر فاستقبل القبلة ودعا ، فأتاه آت بسبع رمانات ، فوضعهن في حجره . وانصرف » . 85 - ومنهم مسافر بن سنان الواعظ « * » ، رضي اللّه تعالى عنه . كان رجلا صالحا فاضلا يجتمع إليه الناس للذكر والمواعظ ، فانتفع به وعلى يده جماعة من الناس . قال سليمان بن سالم في « مجالسه » « 1 » : كان مسافر بن سنان بالقيروان ، وذكر مواعظه ، ثم قال : لقد أخبرني يحيى بن زكريا بن الحكم « 2 » عن أبيه ، قال : قلت للبهلول بن راشد : « يا أبا عمرو « 3 » ، أرأيت هذه القراءة التي تقرأ عندك ، أشيء رويته عن السلف فنرويه عنك ، أم شيء رأيته ؟ » فقال لي : « ما أخذته عن أحد ، إلا أني كنت عند معلمي « 4 » أخيط « 5 » ، وكان يرسلني ، فكنت أمرّ على مسافر بن سنان في المسجد
--> ( 12 ) النصّ في المعالم 2 : 293 . ( 13 ) في المعالم : بادية . ( 14 ) مدينة بين الحجر وأول الشام . ينظر عنها : معجم ما استعجم 1 : 303 ، الروض المعطار ص 103 . ( 15 ) النصّ في المعالم 2 : 293 وإسناده : « حكى أبو عبد اللّه الهمداني الزاهد قال : قال أبو سليمان : مرضت فاشتهيت الرمان . . . » وكلّه بضمير المتكلّم . ( * ) لخص صاحب المدارك 3 : 96 خبره في ترجمة البهلول بن راشد وسماه « مسافر بن سليمان » . ( 1 ) أشار عياض في المدارك 4 : 357 والدباغ في المعالم 2 : 206 في تعريفهما بسليمان بن سالم الكندي القطان المعروف بابن الكحالة إلى عنايته بالكتابة والتقييد وذكرا ان له تأليفا في الفقه نسب إليه وعرف باسم « الكتب السليمانية » أما كتاب مجالسه فقد انفرد المالكي بالنقل عنه . ( 2 ) سيترجم له المالكي تحت رقم 95 . ( 3 ) في الأصل والمطبوعة : أبو عمر . والمثبت من ( م ) والمدارك 3 : 87 . ( 4 ) المعلّم : من له الحق في ممارسة احدى المهن استقلالا . وكان هذا اللّقب أرفع الدرجات في نظام الصناع كالنجارين والحدادين ( المعجم الوسيط : علم ) . ( 5 ) في المطبوعة : احفظ . والمثبت من الأصل و ( م ) والمدارك .