عبد الله بن محمد المالكي
194
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
وأصبح صائما ، ولم يأكل منه شيئا ، فلم يأت الليل حتى اشتهاه وأكله . قال / علي بن مطلب : وكان يمر « 5 » بالقرية من قرى أبيه ، فيخرج إليه أهلها ومن فيها فيقولون : « نحن عبيدك وكل ما « 6 » [ ترى ] « 7 » في هذه القرية فهو لك » ، فيقول : « إن كنتم صادقين فأنتم أحرار ومالكم لكم » . ثم انخلع من جميع ذلك ومما ترك أبوه ، ولم يتلبس منه بشيء . قال أبو الربيع سليمان بن داود « 8 » : ثم رحل محمد بن مسروق هذا من إفريقية ، فقدم إسكندرية ، فدخل عليه أبو شريح المتعبد الإسكندراني « 9 » ، فوجده راقدا على لبد وبين يديه شقفة « 10 » فيها رماد يبصق فيها ، وجارية جالسة في بيته تغزل . قال : فجعل ابن شريح يعزيه ويبشره ، فقال له ابن مسروق : « واللّه يا أبا شريح ، لو أجد عن اللّه عزّ وجلّ مهربا لهربت » ؛ وهذا من فرط إشفاقه وخوفه من اللّه عزّ وجلّ . 81 - ومنهم أبو عيسى مروان بن عبد الرحمن اليحصبي « * » ، رضي اللّه تعالى عنه . كان من أهل الفضل والدين والزهد والعبادة . روى عنه ابن وهب وإدريس بن يحيى وغيرهما . سليمان بن سالم قال : [ قال ] « 1 » سحنون : « كان أبو عيسى اليحصبي رجلا صالحا ناسكا ، وكان لا ينام أكثر ليله ، لشغله بصلاته وإقباله على مناجاة « 2 » ربه جل وعلا » .
--> ( 5 ) في الأصل : « وكان بعد يمر » . وقد رأينا حذف كلمة « بعد » كما في ( م ) . ( 6 ) في ( م ) : وكل من . ( 7 ) زيادة من ( م ) . ( 8 ) هو المهري ، ابن أخي رشدين ، محدث مصري ، ثقة . مات سنة 253 . تقريب التهذيب 1 : 323 . ( 9 ) هو عبد الرّحمن بن شريح ، أبو شريح الإسكندراني المتعبّد . مات بالإسكندرية سنة 167 . الإكمال 1 : 281 . ( 10 ) الشقف : الخزف ، أو مكسره . الواحدة : شقفة . ( المعجم الوسيط : شقف ) . ( * ) مصادره : طبقات أبي العرب ص 75 ، معالم الإيمان 1 : 250 - 252 . ( 1 ) زيادة من المعالم . ( 2 ) في الأصل : مناجاته . والمثبت من المعالم .