عبد الله بن محمد المالكي
186
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
مبنية بالطوب على بعض داره ، فرفع رأسه إليها وردد النظر إليها ثم قال : « يا ابن غانم ؛ ما ظننت أنه يبلغ بك الأمر إلى هذا كله ! . » ، وأقبل يتعجب من ذلك ويستعظمه . عن « 78 » محمد بن سحنون قال : كانت المعتزلة تدّعي : « عبد اللّه بن فروخ عندنا » . فأخبرني بعض أصحاب أبي ، وكان قد صحب أبا خارجة « 79 » ، قال : نزل بنا أبو خارجة - وقد كنت أسمع أن ابن فروخ يرمى بالاعتزال - فسألته عن ذلك ، فقال : من قال هذا ؟ أنا حي ، فو اللّه الذي لا إله إلا هو ، ما رأيت بهاتين العينين - ومس عينيه بإصبعيه - شابّا أعبد من ابن فروخ . ثم قال : واللّه لقد كنت معه حتى أتاه حيوس بن طارق فقال له : ما تقول في المعتزلة ؟ فقال له : وما سؤالك عن المعتزلة ؟ فعلى المعتزلة لعنة اللّه قبل يوم الدين ، وفي يوم الدين ، وبعد يوم الدين ، وفي طول دهر الداهرين ! » فقال له حيوس بن طارق : لا تفعل فإن فيهم رجالا صالحين « 80 » . فقال : ويحك ! ما أحسبك تخاف في نفسك [ في قعود ] « 81 » ولا في قيام من الناس . وهل فيهم رجل صالح ؟ قال سحنون « 82 » . « مات رجل يقال له الرفّاء ، [ وكان ] « 83 » من أصحاب البهلول ، وكان فاضلا فحضره ابن غانم وابن فروخ والبهلول ، فأتي بجنازته وبجنازة ابن صخر المعتزلي ، فصلّي على الرفاء ثم قدم ابن صخر المعتزلي ، فقالوا لابن غانم : « الجنازة ! » فقال : « كلّ حيّ ميت ، قدموا دابتي » ، ولم يصل عليه ، فقيل لابن فروخ : « الجنازة ! » ، فقال مثل ذلك ، وقام ولم يصل [ عليه ] « 83 » ، وقيل للبهلول : « الجنازة ! » ، فقال مثل ذلك فأخبر بلفظ كل واحد [ من كان معه ] « 83 » من أصحابه ، فكان [ ذلك ] « 83 » مما عرف لابن فروخ ، وبرئ مما كان يقال فيه « 84 » .
--> ( 78 ) الخبر في المدارك 3 : 111 . ( 79 ) سيترجم له المالكي في هذا الجزء تحت رقم 96 . ( 80 ) في الأصل : رجال صالحون . ( 81 ) زيادة من ناشر الطبعة السابقة . ( 82 ) الخبر في الطبقات ص 34 - 35 والمدارك 3 : 111 وقارن بالتهذيب 5 : 356 . ( 83 ) ما بين المعقفين أضفناه من الطبقات . ( 84 ) ورد هنا في الأصل ما يلي : ( نسخة ) قال : « ولما تولى ابن غانم القضاء فكان يشاور ابن فروخ في كثير من أحكامه فقال له : يا ابن غانم ، لم أقبلها أميرا فأقبلها وزيرا ؟ فألح عليه ابن غانم في -