عبد الله بن محمد المالكي
183
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
الصائغ : فما عرفت أي شيء الدرهم الستوق ، فسألت عنه فقيل لي الدرهم النحاس » . ذكر « 51 » [ أبو عثمان سعيد بن محمد أنه قال : حدثني من أثق به ] « 52 » أن روح ابن حاتم أرسل إلى عبد اللّه بن فروخ ليوليه القضاء فلما جاءه ، قال : [ له ] « 52 » : « بلغني أنك تريد الخروج علينا » فقال ابن فروخ : « نعم ! » فتعاظم ذلك روح من قوله ، فقال له [ ابن ] فروخ : « أرى ذلك مع ثلاثمائة وسبعة عشر رجلا ، عدة أصحاب بدر ، كلهم أفضل مني » فقال له روح : « قد أمناك أن تخرج علينا أبدا » . ثم عرض « 53 » عليه القضاء فأبى من ذلك وامتنع ، فأقعده في الجامع ، وأمر الخصوم أن يكلموه « 54 » وهو يبكي ويقول لهم : « ارحموني يرحمكم اللّه « 55 » ! » . ولما « 56 » أبي من ذلك أمر به أن يربط ويصعد به على سقف الجامع فإن هو قبل وإلا طرح من أعلاه ، فصعد به إلى سطح الجامع . وقيل له : « تفعل « 57 » ؟ » قال : « لا ! » وحلّ على أن يطرح . فلما رأى العزيمة جدا « 58 » ، وكان يظن أنه لن يطرح حقا « 59 » ، فقال : « قد قبلته » ، فأجلس للناس وجعل معه حرس ، فتقدم إليه خصمان فلما صارا بين يديه نظر إليهما ، فبكى وطال بكاؤه فأقام طويلا باكيا ، ثم رفع رأسه إليهما وقال : « سألتكما باللّه إلا أعفيتماني من أنفسكما ولا تكونا أول مشئومين عليّ » فرحماه وقاما من بين يديه ، فأعلم الحرس بذلك روحا ، فقال : امضيا إليه فقولا له « 60 » : « فأشر علينا بمن نولّي « 61 » أو اقبل » فقال : « إن يكن أحد فعبد اللّه بن عمر بن غانم ، فإني أراه
--> ( 51 ) الخبر في الطبقات ص 35 والمدارك 3 : 106 - 107 . وأسنده عياض عن الأجدابي . ( 52 ) زيادة من الطبقات . ( 53 ) قارن بنص الطبقات ص 35 ، المدارك 3 : 107 . ( 54 ) رواية الطبقات : وامر بالخصوم فأجلسوا حوله ، فجعل الخصوم يكلمونه . . . ( 55 ) تختم رواية الطبقات الخبر هكذا : فبلغ ذلك روحا فعافاه وخلى عنه . ( 56 ) النصّ في المدارك 3 : 106 والمعالم 1 : 242 ، وقارن بنصّ تاريخ إفريقية ص 174 . ( 57 ) في المدارك : تقبل ؟ وفي المعالم : أتقبل القضاء ؟ ( 58 ) في الأصل : جدّ . ( 59 ) في الأصل : حق . ( 60 ) كذا في الأصل . وفي المدارك والمعالم بصيغة الجمع . ( 61 ) في ( م ) : يولى .