عبد الله بن محمد المالكي
180
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
وذكر « 26 » بعض المصنفين عن أبي عمرو ميمون بن عمرو بن المغلوب « 27 » صاحب سحنون ، قال : « حدثني أبو زكرياء القصير عن عبد اللّه بن فروخ أنه قال : أتيت الكوفة وأكبر أملي السماع من سليمان بن مهران الأعمش ، فسألت عنه ، فقيل [ لي ] « 28 » إنه غضب على أصحاب الحديث ، فحلف أنه لا يسمعهم إلى وقت ذكروه . قال : فكنت أختلف إلى داره طمعا أن أصل إليه ، فلم أقدر على ذلك ، فجلست يوما على بابه وأنا مفكّر « 29 » في غربتي وما حرمته من السماع منه ، إلى أن فتح الباب ، فخرجت جارية ، فقالت : « ما بالك على بابنا ؟ » فقلت : « أنا رجل غريب » ، وأعلمتها بخبري ، فقالت : « وأين بلدك ؟ » ، فقلت : « إفريقية » فانشرحت لي وقالت : « أتعرف القيروان ؟ » قلت لها : « ومن أهلها أنا ! » قالت : « لعلك تعرف دار ابن فروخ ؟ » ، ثم تأملتني وقالت : « عبد اللّه ؟ » قلت : « نعم ! » فإذا هي جارية كانت ببلادنا - أو قال من بلادنا ، وأظنه قال : كنت رضيعا لها فأبعناها وهي صغيرة - فصارت إلى الأعمش ، [ وكانت لها دالة عليه ، فدخلت عليه ] « 30 » ، فقالت [ له ] « 31 » : « ابن مولاي ، الذي كنت أخبرك بخبره ، بالباب » فأمرها بإدخالي ، وأسكنني في بيت قبالته ، فكنت أسمع منه وحدي وقد حرم سائر الناس ، إلى أن قضيت أربي منه » . قال : وكان مالك يكرمه ويعظمه . وفي « 32 » هذه السفرة اجتمع مع أبي حنيفة ؛ وذاكره وكتب عنه مسائل كثيرة غير مدونة يذكر أنها نحو عشرة آلاف مسألة ، وقد لقيه قبل أن يدون كتبه « 33 » .
--> ( 26 ) الخبر بهذا الإسناد في المعالم 1 : 241 ، وبدون إسناد في تاريخ إفريقية والمغرب ص 179 والمدارك 3 : 110 . ( 27 ) ترجم له المالكي في الرياض 2 تحت رقم 200 ، وقد أشرنا هناك إلى مصادره وتحدثنا عن اضطراب المصادر في سلسلة نسبه . ورجحنا هناك أن صواب لقبه : ابن المغلوب ثانيه غين معجمة وآخره باء موحدة . ( 28 ) زيادة من المصادر . ( 29 ) في المعالم : وأنا متفكر . وفي تاريخ إفريقية : أتفكّر . ( 30 ) زيادة من تاريخ إفريقية والمغرب . وقد خلت منها بقية المصادر . ( 31 ) زيادة من المصادر . ( 32 ) قارن بالمدارك 3 : 109 . ( 33 ) في المطبوعة : كتابه . وكذا في المعالم .