عبد الله بن محمد المالكي
158
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
أبو عثمان المعافري « 46 » قال : كنت يوما عند ابن أنعم وهو يتنفس الصعداء « 47 » حتى أتاه شاب « 48 » ومعه مخلاة بصل ، فأسر إليه كلاما ، فأسفر وجهه - يعني استبشر - وقال لمن كان بحضرته : « قل لهم - يعني أهله - يبعثوا إلينا بشيء من البصل مع الفول الذي كنتم طبختموه البارحة » ، فبعثوا إليه بذلك ، فقال لي : « يا أبا عثمان ، كل » ، فقلت له : « لا » ، فقال لي : « ولم ، يا أبا عثمان ؟ أظننت ظنا ؟ » فقلت : « نعم » فقال : « أحسنت ، يا أبا عثمان . إذا رأيت الهدية دخلت دار القاضي من باب الدار ، فاعلم أن الأمانة قد خرجت من كوة داره . وليس هذا هدية ، إنما أتاني به مولاي من ضيعتي » . قال أبو عثمان : فقلت له : « إني رأيتك مغموما ، فلما أتاك هذا الغلام انطلقت واستبشر وجهك » فقال لي : « إني أصبحت فذكرت بعد عهدي بالمصائب فخفت أن أكون نقصت من عين اللّه عزّ وجلّ ، فلما أتاني هذا الغلام ذكر لي أن أكفأ عبيدي وأقومهم بضيعتي توفي ، فزال عنّي الغم واسترحت « 49 » » . وذكر « 50 » أن امرأة من أهل القيروان كانت لها خاصة بحرمة « 51 » يزيد بن حاتم أمير إفريقية ، فدار بينها وبين رجل من أهل القيروان خصومة . واستدار الحكم لها على خصمها وكتب لها ابن أنعم قضية بحقها « 52 » وختمه بخاتمه وأعطاه لها ، فمضت به المرأة مسرورة إلى يزيد لعلمها بمسرته ، فلما دفعت « 53 » الكتاب إليه أخذه يزيد / ففض خاتمه وقرأه ثم رده إليها . فبكت المرأة وخافت أن لا ينفعها الحكم إذ فضّ
--> ( 46 ) الخبر وتمام السند في طبقات أبي العرب ص 28 . وبإسناد المالكي في تاريخ إفريقية والمغرب ص 165 - 166 وصلة السمط 4 : 142 ظ والمعالم 1 : 234 . ( 47 ) في الأصل والطبقات : صعدا . والمثبت من بقية المصادر . ( 48 ) رواية الطبقات : شاب أشقر . ( 49 ) عبارة الطبقات : فزايلني الغمّ وانشرحت . ( 50 ) النصّ في تاريخ إفريقية ص 160 - 161 وصلة السمط 4 : 142 ط والمعالم 1 : 234 - 235 . ( 51 ) كذا في الأصل : ولم يستسغها ناشر الطبعة السابقة فاستعاض عنها ب « خدمة » والحرمة : بالصم ، وبضمتين : ما لا يحل انتهاكه . وتوضحها رواية المصادر الأخرى : « كانت امرأة تدخل على نساء يزيد بن حاتم » . ( 52 ) في الأصل : بحقه . ( 53 ) كذا في الأصل . وفي المطبوعة : رفعت .