عبد الله بن محمد المالكي

151

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

نافع ، وروى عنه عبد الكريم بن الحارث وموسى بن أيوب « 1 » . دخل إفريقية مع أبيه عقبة ، وشهد معه بعض مغازيها . ابن وهب في « موطئه » ، يرفعه عن أبي عبيدة ، قال : « كنت مع أبي عقبة بن نافع بإفريقية ، فقصر الصلاة في أسفاره سنة أو سنتين ، حتى كتب إليه معاوية بن أبي سفيان فعزم عليه ليتمّن » . قال عبد اللّه « 2 » : وإنما التزم معاوية في ذلك فعل عثمان بن عفان رضي اللّه تعالى عنهما ، لأن عثمان أتم الصلاة بمنى « 3 » . وإنما فعل ذلك عثمان لما قيل له : إن بعض القادمين من الآفاق ممن حضر الحج وقصر الصلاة بمنى حسبوا أن الصلاة قصرت ، فنقلوا ذلك إلى بلدانهم ، فالتبس ذلك على من لا علم عنده ولا دراية بالسنن والفقه في دين اللّه تعالى ، فأتم عثمان الصلاة بمنى ليشتهر عند جميع من حضر الموسم من أهل الآفاق وغيرهم أن الصلاة لم تقصر ، وأنها باقية على الفريضة التي فرضها اللّه عزّ وجلّ على عباده ، وأن القصر إنما هو سنة في السفر لا فرض ؛ وكذلك تأولت عائشة رضي اللّه تعالى عنها في إتمامها في السفر ، كما تأول عثمان رضي اللّه تعالى عنه . وهذا أحسن ما يتأول عليهما في ذلك « 4 » .

--> ( 1 ) نرجح انه : موسى بن أيوب : ، ويقال : ابن أبي أيوب ، المهري أبو الفيض الحمصي ، مشهور بكنيته ثقة ، عداده في الطبقة الرابعة . تقريب التهذيب 2 : 281 . ( 2 ) في الأصل عبيد اللّه . وهذا تعقيب من المؤلف : عبد اللّه بن محمد المالكي . ( 3 ) ينظر تفصيل ذلك في تاريخ الطبري 1 : 2833 - 2834 وكامل ابن الأثير 3 : 103 - 104 . ( 4 ) ختم ابن حجر ترجمته بقوله : « توفي سنة سبع ومائة وهو يريد الحج » ( تهذيب التهذيب ) .