عبد الله بن محمد المالكي

143

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

« أين تسكن ؟ » فقال له : « بالفسطاط » فقال له : « وأين أنت عن الطيّبة ؟ » فقال له : « وأين الطيبة ؟ » قال : « الإسكندرية ، فإنك تجمع فيها دنيا وآخرة . إنها الطيبة الموطن . والذي نفس عمر بيده ، لوددت أن قبري يكون بها ، ولقد بلغني أنها تقدس في كل عام مرتين » . فسكن زهرة بعد ذلك الإسكندرية ، وترك سكن مصر . قال الليث بن سعد : « كنا نعود أبا عقال « 5 » زهرة بن معبد وهو شديد الوجع ونحن خائفون عليه ، فزرناه غدوة من تلك الغدوات ، فقال : أريت الليلة عمر بن عبد العزيز في المنام ، فقال لي : أين تسكن يا أبا عقال ؟ فقلت له : الإسكندرية ، إذ عزمت / عليّ في سكناها ، فقال لي : ابشر بما يسرك في دنياك وآخرتك ، وكرر ذلك عليّ مرتين » . 59 - ومنهم أبو قبيل المعافري « * » واسمه حيي « 1 » بن هانئ ، رضي اللّه تعالى عنه . من أهل الدين والفضل ، يروي عن جماعة من الصحابة : منهم عبادة بن الصامت ، وعبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وعقبة بن عامر الجهني . روى عنه عمرو بن الحارث ، ويزيد بن أبي حبيب ، والليث بن سعد . دخل إفريقية غازيا مع حسان بن النعمان ، وشهد معه المغازي ، وكانت له في ذلك مقامات ، ثم رجع إلى مصر « 2 » وتوفي بالبرلس « 3 » سنة ثمان وعشرين ومائة .

--> ( 5 ) كذا . وكنيته في صدر الترجمة والمصادر : « أبو عقيل » . ( * ) مصادره : الطبقات الكبرى 7 : 512 ، طبقات خليفة ص 294 ، التاريخ الكبير ج 2 ق 1 : 75 ، المعرفة والتاريخ 2 : 507 ، الجرح والتعديل ج 1 ق 2 : 275 ، مشاهير علماء الأمصار ص 120 ، الإكمال 2 : 97 ، 7 : 326 ، تاريخ الاسلام 5 : 195 ، الكاشف عن رجال الكتب الستة 1 : 264 ، تهذيب التهذيب 2 : 72 - 73 ، تقريب التهذيب 1 : 209 ، حسن المحاضرة 1 : 298 . ( 1 ) في التهذيب : بضم أوله وياءين من تحت الأولى مفتوحة وقبل : اسمه حي والأول اشهر . واكتفى ابن ماكولا ( الاكمال 2 : 97 ) وكذا ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل بالترجمة له في باب « حي » بالحاء المهملة والياء المعجمة باثنتين من تحتها . ( 2 ) أقحمت هنا كلمة « ورجع » . ( 3 ) جاء بعد هذا في الأصل : بالشام . حاشية : البرلس ، بين ثغر الإسكندرية ودمياط وقوله الشام -