عبد الله بن محمد المالكي

140

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

فجعل يزنها بيده ، ثم عمد إلى خريطة منها ، فرمى بها إليّ ، وقال : « دونك يا أبا معمر ، ففيها ما يغنيك » ، فأخذتها ، ثم قلت : « يا أمير المؤمنين ، حدثني أنس بن مالك أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول « 14 » : « طوبى لمن رآني ، وآمن بي ، وصدق بما جئت به ، وطوبى لمن رأى من رآني وآمن بي وصدق بما جئت به ، وطوبى لمن رأى من رأى من رآني وآمن بي وصدق بما جئت به » فصاح الوليد بسراريه « 15 » وصبيانه : « تعالوا انظروا من رأى من رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم » فقالت صبية منهن : « يا أبتاه ، أيدن « 16 » أصافحه من وراء الستر حبا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، لأنه قد رأى من رآه » ؟ فأشار إليها حاجبه أن افعلي . قال عباد : فتناولت بإصبعها من وراء الستر . قال عباد : فأقمت عنده بعد ذلك ما شاء اللّه ، حتى دخلت عليه كلب وقيس فذبحوه والمصحف في حجره ، وأنا قاعد عنده . فلما رأيت [ ذلك ] « 17 » خرجت هاربا والخريطة معي » .

--> ( 14 ) وردت أحاديث كثيرة في هذا المعنى وبألفاظ مختلفة أقربها إلى رواية أبي معمر ما أسنده صاحب الفتح الكبير في ضم الزيادة للجامع الصغير ( 2 : 215 - 216 ) إلى عبد بن حميد من طريق أبي سعيد الخدري ، وابن عساكر من طريق وائلة بن الأسقع . ( 15 ) في الأصل والمطبوعة : لسراريه . ( 16 ) كذا في الأصل . وفي المطبوعة : ليدن . ( 17 ) زيادة للسياق .