عبد الله بن محمد المالكي
108
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
بلغت بي إلى أن أفرق بين الأحبة ، إنها لدنيا سوء ؛ أشهدكم أن من كان له أب أو أم أو أخ أو أخت في هذه الرفقة فهي حرة لوجه اللّه عزّ وجلّ » . قال : فأنزل من المحامل سبعين مولدة ، فأعتقهن كلهن « 16 » . حدث « 17 » علي بن المطلب ، وكان من فضلاء الناس ، قال : بار على إسماعيل طيقان ساج « 18 » سبعمائة ، وكان بالغرب « 19 » بإفريقية ، فقال : « لأتجرن في هذه » ، فاشترى مع كل ساج جبة وكساها المجاهدين في سبيل اللّه تعالى . قالت « 20 » امرأة من قريش من بني أمية لإنسان كان يتجر لها : « ما منعك أن تكون مثل إسماعيل ؟ » فقال : « أتريدين أن تجعلي « 21 » فلانا تاجر فلانة مثل إسماعيل تاجر اللّه ؟ » . كانت « 22 » له جارية تخرج إلى السوق . وكان لها جار يتبعها إذا خرجت ، فشكت ذلك إلى مولاها إسماعيل ، فأرسل إليه فأحضره فقال له : « ما حملك على أن تتعرض جاريتي ؟ » فقال له : « سلها ، هل كلمتها بكلمة قط ؟ » فسألها ، فقالت : « لا ، صدق ، ما كلمني بكلمة قط ، إلا أني إذا خرجت أتبعني » فقال له : « ما حملك على هذا ؟ » قال : « المحبة لها » قال : فأمر بالجارية فأصلح من شأنها ، ووهبها له ، وأعطاه ثلاثين دينارا ، وقال له : « إذا فرغت فارجع إليّ » . حدث « 23 » غير واحد قالوا : كان بالقيروان رجل خياط له بنات ، وكان ليس يقوم به عمله إلا عن جهد ، فلما كان ليلة عيد الفطر دخل على بناته ، فوجدهن في الظلام ، وليس في البيت شيء يرد يده إليه ، فخرج من بيته هائما محزونا ، وشق
--> ( 16 ) عبارة : « فأعتقهنّ كلّهن » . لم ترد في نصّ الطبقات . ( 17 ) الخبر في المعالم 1 : 193 . بدون إسناد . ( 18 ) جمع طاق . يطلق على ضرب من الثياب . ويطلق على الطيلسان . وهو المراد في هذا النصّ وكلمة « ساج » التي بعدها كأنها زيادة شرح وإيضاح لأن الطاق والساج اسم لمسمى واحد وهو الطيلسان وربما خص به ذي اللّون الأخضر . ينظر القاموس ، المعجم الوسيط ( طوق ، سوج ، طلس ) . ( 19 ) كذا في الأصل . ويقصد : المغرب . ( 20 ) الخبر في المعالم 1 : 193 . ( 21 ) في الأصل : تجعل . والاصلاح من المعالم . ( 22 ) الخبر في المعالم 1 : 193 - 194 . ( 23 ) الخبر في المعالم 1 : 194 - 195 .