عبد الله بن محمد المالكي

104

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

قال : حدّثني شيخ يكنّى بأبي مسعود قال : بعث زبّان « 16 » بن عبد العزيز بن مروان رسولا إلى سعد بن مسعود فوجده في مجلسه في « جامع الفسطاط » مع أصحابه ، فقال له : « الأمير يقرأ عليك السلام ، ويقول لك : إن رأيت أن تؤنسنا بنفسك العشية ، فافعل » فقال للرسول : « اقرأ على الأمير السلام ، وقل له ليس لي إليك حاجة فآتي لها ، فإن تك لك حاجة فات لها » فأتاه الرسول فأخبره فقصد إليه زبّان « 16 » حتى لقيه وسلم عليه ، وقال : « يغفر اللّه لك يا أبا مسعود ! أتاك رسولنا ، فكان من إغلاظك له ما كان » . فقال له : « أصلح اللّه الأمير ؛ دعوتني إلى ما يشينني ودعوتك إلى ما يزينك » ، فقال له : « فكيف ذلك ؟ » فقال له - أصلح اللّه الأمير - : « إنه من رآك ماشيا إلي مدحك ، وقال : ذاك طالب علم وخير . ومن رآني ماشيا إليك رآني طالب حطام وعرض « 17 » من أعراض الدنيا ، فشانني » . فقال له زبّان « 16 » : « سليت « 18 » واللّه ما كان بقلبي ونورته ، نور اللّه قلبك وعلمك » . وعن « 19 » فرات بن محمد العبدي أن سعدا بن مسعود صاح يوم الجمعة « 20 » على [ أمير ] « 21 » إفريقية في مظلمة ، وقد خرج الأمير من الجامع : « إنّي باللّه لا بك ؛ أنا باللّه لا بك ! » فقضى الأمير حاجته . عن سعد أنه كان يقول « 22 » : « إذا أتاك الشيطان من قبل الصمت فقال لك : إن الناس يعدون ذلك عيا منك . فاته أنت من قبل السلامة ، فقل له : صامت سالم خير من ناطق آثم » . قال سعد بن مسعود « 23 » : « إذا رأيتم العبد دنياه تزداد وآخرته تنقص « 24 » ، مقيما على

--> ( 16 ) في الأصل و ( م ) والمعالم : الريان . والتصويب من جمهرة الأنساب ص 105 وولاة مصر 87 ، 90 ، 97 . ذكر الكندي : أنه قتل مع مروان بن محمد سنة 132 . ( 17 ) في الأصل : طالب حطاما وعرضا . وأصلحها ناشر الطبعة السابقة طالبا حطاما وعرضا . والمثبت من ( م ) والمعالم . ( 18 ) في ( م ) : سكنت . ( 19 ) الخبر بهذا الإسناد في طبقات أبي العرب ص 21 ، والمعالم 1 : 185 . ( 20 ) في ( م ) والطبقات : يوم جمعة . ( 21 ) زيادة من ( م ) والمعالم . ( 22 ) ورد هذا الأثر في جامع ابن وهب 1 : 64 والمعالم 1 : 186 . ( 23 ) ورد هذا الأثر في تهذيب تاريخ دمشق 6 : 113 ، والمعالم 1 : 187 . ( 24 ) في المعالم : ينقص .