عبد الله بن محمد المالكي

101

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

فيهن ؟ » قال : « بلغني أنه ما يقولهن أحد حين ينتبه من نومه ، إلا كان من الخطايا كيوم ولدته أمه » . قال أبو عقيل : « وسمعت أبا عبد الرحمن يقول أيضا : « إن الرجل إذا سلم على أخيه المسلم ، فسأله : كيف أصبحت ، فقال : أحمد اللّه إليك ، كتبه اللّه عزّ وجلّ من الحامدين » فكان أبو عبد الرحمن إذا سئل : كيف أصبحت ، قال : أحمد اللّه إليكم وإلى جميع خلقه . ابن هبيرة « 12 » قال : سمعت أبا عبد الرحمن الحبلي يقول : « مثل الذي يجتنب الكبائر ويقع في المحقرات كمثل رجل لقيه سبع فاتقاه حتى نجا منه ، ثم لقيه فحل إبل فاتقاه حتى نجا منه ، ثم لقيه فحل خيل ، فكذلك حتى نجا ، ثم لدغته نملة ، [ فأوجعته ] « 11 » فتهاون بها وقد أوجعته ، ثم أخرى ثم أخرى ، ثم اجتمعن عليه فصرعنه ، فكذلك الذي يجتنب الكبائر ويقع في المحقرات . عمرو بن سعيد المعافري « 13 » ، قال : سمعت أبا عبد الرحمن الحبلي يقول « 14 » : « لتركبن هذه الأمة سنن بني إسرائيل حذو النعل بالنعل » فقلت له : « وتتيه يا أبا عبد الرحمن كما تاهوا ؟ » فقال : « ثكلتك أمك ، ومنذ متى أنتم في التيه ؟ » . قال إسماعيل بن زيد الأبلي « 15 » : كنا نأتي عبد اللّه بن يزيد « 16 » الإفريقي وهو أبو عبد الرحمن فنجلس ونتحدث ونتخاصم في الشيء وهو معنا ، وترتفع « 17 » أصواتنا ، فنقول له : « ما عندك في هذا ؟ » فيقول : « ما سمعت ما قلتم ، وإني لمشغول عن ذلك » للذي غلب على قلبه من محبة اللّه عزّ وجلّ والشوق إليه .

--> ( 12 ) في ( م ) : ابن ميسرة . وعبد اللّه بن هبيرة ذكر في تلاميذ أبي عبد الرحمن الحبلي ( ينظر : تاريخ رواة العلم ) . والنصّ بهذا الإسناد في المعالم . ( 11 ) زيادة من ( م ) والمعالم . ( 13 ) كذا في الأصل والمعالم . وعرف ابن ماكولا ( الاكمال 3 : 230 ) ب : عمرو بن أسعد الحبلي المعافري . ونسب له رواية عن أبي عبد الرحمن الحبلي . فلعل اسم أبيه تصحف عند أحدهما . ( 14 ) كذا جاء الحديث في رواية المالكي والدباغ . وقد رواه الترمذي في صحيحه مسندا عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد اللّه بن عمرو عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم . ( صحيح الترمذي 4 : 135 ) . ( 15 ) الخبر في المعالم بهذا الاسناد . ولم نقف على ترجمة لراوية الخبر . واسمه في المعالم : إسماعيل بن يزيد . ( 16 ) في الأصل : بن أبي يزيد . ( 17 ) في المطبوعة السابقة : ونرفع .