عبد الله بن محمد المالكي
98
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
الليث بن سعد ، إلا أنه ذكر أن الذي جرى له / هذا عقبة بن عامر « 2 » . قال أبو العرب : وغير ابن وهب يقول بل هو عقبة بن نافع ، وهو الصحيح . ولا يوجد في شيء من مغازي إفريقية أن عقبة بن عامر غزا إفريقية ولا ولي عليها . عن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد الحكم قال « 3 » : لما فتح عقبة بن نافع « ودان » و « فزان » وأسلموا على يديه ، سألهم : « هل من ورائكم أحد ؟ » قالوا : « نعم ، أهل جاوان » « 4 » وهو قصر عظيم على رأس المفازة في وعورة على ظهر الجبل ، وهو قصبة « كوار » فسار إليهم خمس عشرة ليلة ، فحاصرهم فلم يستطع فتح الحصن ، فصالحهم ثم انصرف راجعا ، فأقام بموضع اسمه اليوم « ماء فرس » ، ولم يكن به ماء فأصابهم عطش شديد أشرف منه عقبة وأصحابه على الموت ، فصلى عقبة ركعتين ، ودعا اللّه تبارك وتعالى ، فجعل فرسه يبحث بيديه في الأرض [ حتى ] « 5 » كشف عن صفاة ، فانفجر منها الماء ، وجعل الفرس يمص من ذلك الماء ، فانصرف عقبة فنادى في الناس أن احتفروا ، فاحتفروا سبعين حسيا ، فشربوا وسقوا وصار ذلك ماء معينا ، فسمى لذلك « ماء فرس » إلى اليوم .
--> ( 2 ) هذه إحدى روايتي ابن وهب . وقد ذكر أبو العرب ، قبل ذلك ، رواية ابن وهب عن ابن لهيعة ، وهي تفيد أن الداخل إلى المغرب هو عقبة بن نافع . ( 3 ) النصّ في فتوح مصر ص 194 - 195 ومسالك البكري ص 13 - 14 وهو أوفى من نصّ ابن عبد الحكم المطبوع . ( 4 ) كذا في مسالك البكري . وفي فتوح مصر : خاوار . وفي معجم البلدان : خاور . ( 5 ) زيادة من المصادر .