عبد الله بن محمد المالكي

93

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

قال ابن يونس : ولى معاوية إمارة إفريقية ثلاث مرات لمعاوية بن أبي سفيان : سنة أربع وثلاثين « 5 » وسنة أربعين وسنة خمسين ، وكان شهد فتح مصر . وهو الوافد بفتح الإسكندرية إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه . وكان أعور ذهبت عينه يوم « دمقلة » « 6 » من بلد « النوبة » مع ابن أبي سرح سنة إحدى وثلاثين « 7 » . دخل إفريقية غازيا ثلاث مرات ، وكانت له بها مقامات جليلة ومشاهد مشهورة شريفة ، وكان قد اختط مدينة عند « القرن » قبل تأسيس عقبة « للقيروان » ، وأقام بها مدة إقامته بإفريقية وحفر آبارا عند باب تونس في ناحية الجبل منه منحرفة للشرق بالقرب من « مصلى الجنائز » تسمى للآن « آبار حديج » غلب عليها اسم أبيه حديج ، وذلك قبل تأسيس القيروان . 25 - ومنهم أبو شداد زهير بن قيس البلوي « * » ، [ رضي اللّه تعالى عنه ] . ذكره ابن يونس ، وأنه معدود في جملة أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » ، وأنه روى - مع صحبته - عن بعض التابعين ، ولم يذكر عنه حديثا ، غير أنه ذكر حديثا

--> - صحيح مسلم 4 : 1730 رقم 2205 ، سنن ابن ماجة 2 : 1155 رقم 3491 . أما طريق ابن حديج فقد جاء في مسند الإمام أحمد 6 : 401 . وتزيد رواية المسند في آخر الحديث : « تصيب ألما وما أحب أن أكتوي » . ( 5 ) يجمع المؤرخون أن غزوة معاوية بن حديج الأولى كانت في خلافة عثمان ولا صلة لها بمعاوية بن أبي سفيان ( ينظر : ما تقدم الرياض 1 : 30 ) والمراجع التي أحلنا عليها . ( 6 ) مدينة كبيرة في بلاد النوبة ضبطها ياقوت ( معجم البلدان 4 : 82 ) : بضم الدال وسكون الميم وضم القاف ، ويروى : بفتح الدال والقاف . ( 7 ) في الأصل والمطبوعة : سنة إحدى وثمانين . وقد أشارت كتب التاريخ أن يوم دمقلة كان سنة إحدى وثلاثين في ولاية عبد اللّه بن أبي سرح على مصر . ينظر : فتوح مصر ص 188 . معجم البلدان 4 : 82 ، الروض المعطار ص 237 . ( * ) مصادره : المعرفة والتاريخ 2 : 512 ، طبقات أبي العرب ص 18 ، تهذيب تاريخ دمشق 5 : 393 ، أسد الغابة 2 : 267 ، تجريد الصحابة 1 : 193 ، الإصابة 1 : 555 - 556 ، تعجيل المنفعة ص 140 ، حسن المحاضرة 1 : 200 ، 258 . ( 1 ) عبارة ابن يونس كما نقلها عنه ابن حجر في الإصابة وتعجيل المنفعة : يقال إن له صحبة .