عبد الله بن محمد المالكي
84
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
18 - ومنهم أبو زمعة البلوي « * » [ رضي اللّه تعالى عنه ] . ذكر أبو العرب « 1 » أنه من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ممن بايع تحت « الشجرة » ، وأنه دخل إفريقية وأقام بها ، وحضرته الوفاة بها « 2 » ، وأمرهم أن يسووا قبره بالأرض « 3 » . قيل : إن قبره « بمقبرة البلوية » . ذكر أحمد بن أبي سليمان أن أبا زمعة دفن بباب تونس ، وبه سميت « البلوية » . قال أبو العرب « 4 » : ولقد حدثني بعض أصحابنا أنه حضر حفر قبر « 5 » في البلوية « 6 » قال فحفروا في أرض شديدة لم يحسبوا أن أحدا حفر فيها ، فظهروا على رجل مدفون لم يتغير منه شيء فظنوا أنه « أبو زمعة البلوي » صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 7 » .
--> ( * ) مصادره : طبقات ابن سعد 7 : 499 ، طبقات أبي العرب ص 17 ، فتوح مصر وأخبارها ص 305 ، الاستيعاب 4 : 1662 ( باب الكنى ) ، معالم الإيمان 1 : 97 - 102 ، أسد الغابة 6 : 122 - 123 ، تجريد الصحابة 2 : 168 ، الإصابة 4 : 76 ، حسن المحاضرة 2 : 246 . لقد ذكرنا أعلاه موضع ترجمة أبي زمعة لدى كل من ابن الأثير والذهبي وابن حجر . وننبّه أنه مذكور عندهم في باب « عبد » - بدون إضافة إلى اسم اللّه ، وبدون ذكر الأب - أسد الغابة 3 : 516 ، التجريد 1 : 361 ، الإصابة 2 : 433 ، كما ذكر عندهم في باب « عبيد » - مصغّرا - بن أرقم « أسد الغابة 3 : 533 ، التجريد 1 : 364 ، الإصابة 2 : 442 . وانفرد صاحب أسد الغابة بذكره في باب « جعفر » ولم يذكر مستنده . ( 1 ) الخبر في الطبقات ص 17 مع اختلاف يسير . وبعضه في الاستيعاب . ( 2 ) في الاستيعاب وأسد الغابة وحسن المحاضرة والمعالم : أن ذلك كان في غزوة معاوية بن حديج الأولى ( أي سنة 35 ) . ( 3 ) هذا الخبر متداول في كتب التاريخ . بنظر طبقات ابن سعد وفتوح مصر وطبقات أبي العرب والاستيعاب وأسد الغابة . ( 4 ) النصّ في الطبقات مع اختلاف يسير . وبنصه في المعالم . ( 5 ) في الأصل : قبره . والمثبت من الطبقات والمعالم . ( 6 ) أقيم حول هذا القبر بناء أخذ يتطور منذ العصر الحفصي حتى أصبح في هذه الأيام بناء شامخا مقصودا من طرف الزائرين والسائحين . ينظر عن تطوره وما تعاقب عليه من تجديد واصلاح . النقائش العربية القيروانية 1 : 65 - 76 ، وخاصة تعليق جامعي النقائش على النقيشة رقم 32 تعليق رقم 5 و 6 . ( 7 ) العجيب أن أصحاب المسانيد لم يسندوا عنه شيئا ، بينما نراهم أسندوا عمن هو أصغر سنّا منه وأقل سابقة في الاسلام . ينظر مسند الإمام أحمد ( ط . مصر ) وأسماء الصحابة الرواة وما لكل واحد منهم من العدد لابن حزم . بينما ذكر ابن عبد الحكم أن أهل مصر أسندوا عنه حديثا واحدا .