هلال بن محسن الصابي

51

الوزراء

وأما أبو الحسين محمد بن أحمد بن أبي البغل فكان بفارس ، وكتب المحسن إلى جعفر بن محمد العامل هناك بالقبض عليه وعلى زيد بن إبراهيم عامل كرمان ، ومصادرتهما على مال حدّه له ، فإن أذعنا وإلا أشخصهما إلى الحضرة ، فافتديا أنفسهما بما التمس منهما إشفاقا من إنفاذهما إلى المحسن . وأما أبو زنبور « 1 » الحسين بن أحمد المادرائى فكان ضامنا لمصر والشام في أيام حامد فتنكر له أبو الحسن علي بن عيسى وصرفه بأبى الحسين محمد بن الحسن بن عبد الوهاب كاتبه وولى أبو الحسن بن الفرات فأقرّ أبا الحسين على نظره وكاتبه بحمل أبى زنبور إلى الحضرة ، وكان بدمشق ، فأنفذه إلى مؤنس المظفر وهو بحلب ، وأنفذ ابن الفرات رائقا خادم السيدة حتى حمله من حلب إلى بغداد ، ووصل فاعتقله ابن الفرات اعتقالا جميلا . ثم جمع القضاة وأصحاب الدواوين وأخرجه إلى مجلسه ، وقد حضر المحسن وأبو العلاء بن سنجلا كاتبه على ديوان المغرب وأحضرا أعمالا عملاها له ، ووقعت المناظرة له على أبوابها ، فألزمه ابن الفرات منها ألفي ألف وأربعمائة ألف دينار ، ثم استكثرها فحط منها سبعمائة ألف دينار ، وأخذ خطه بالباقي وعرضه على المقتدر باللّه فأحمد فعله فيه ، وزاد « 2 » ابن الفرات في مراعاة أبى زنبور وإحسان عشرته لأنه كان يسترجله ويستجلده ، وسامه أن يواجه علي بن عيسى بأنه أرفقه « 3 » في أيام تقلده ديوان المغرب وبعد ذلك في وزارته ، فاستعفاه . فقال له ابن الفرات : فلم واجهتنى « 4 » بأمره وليس تواجهه بأمري . فقال له : ما أحمدت عاقبة تلك الحال ولا استحسنها لي أحد ، مع الظاهر من إساءة الوزير إلىّ بتسليمه إياي إلى ابن بسطام

--> ( 1 ) انظر تجارب الأمم 5 / 114 . ( 2 ) تجارب الأمم 5 / 114 . ( 3 ) أرفقه هنا يراد بها أنه نفعه بأموال . ( 4 ) راجع هذه المواجهة فيما سيأتي وتجارب الأمم 5 / 61 .