هلال بن محسن الصابي

48

الوزراء

وأما علي بن الحسن الباذبينى ، وكان رجلا متسلّما « 1 » ، وتقلد ديوان الضّياع المقبوضة في أيام علي بن عيسى ، فقبض عليه المحسن وصادره على أحد عشر ألف دينار . وأعاد المكروه عليه فبلح « 2 » في يديه ، وأيس من حصول شئ منه . وأخرجه إلى الموصل فلم يزل مقيما بها إلى أن وزر أبو القاسم عبد اللّه بن محمد الخاقاني . وأما أبو المنذر النعمان بن عبد اللّه فقد كان تاب من خدمة السلطان ، ولبس الخفّ والطيلسان ، وحضر مجالس الوزراء بهما كما تحضر مشايخ الكتّاب إلا أنه كان متحققا بحامد بن العباس وعلي بن عيسى ونصر الحاجب . فلما تقلد ابن الفرات الوزارة في هذا الوقت لم يجد عليه متعلّقا ولا متسلّقا ، وكان يحضر مجلسه فيكرمه ، وخاف النعمان على نفسه منه لما كان يشاهده من المحسن وإقدامه على ما يقدم عليه فلازم نصرا الحاجب وثمل القهرمانة ، وكان يروح إليهما في أكثر العشيات ويقيم عندهما إلى أن تمضى قطعة من الليل . فاتفق أن خرج في بعض الليالي من دار ثمل القهرمانة ومعه إبراهيم حاجبه فرآه أحد أصحاب الأخبار الذين لابن الفرات ، فكتب إليه بخبره ، وبأنه سمعه يقول لبعض العمال المعطّلين وقد لقيه في طريقه : ما عندك من الأخبار ؟ فقال : كثرة الأراجيف بابن الفرات . فقال له النعمان : على أن يكون الوزير من ؟ قال : أنت أو محمد بن علي المادرائى أو عبد اللّه بن محمد الخاقاني ، والأقوى في الظنون أنت . فقال له : ومن لهم بأن أساعدهم على ذلك . فلما قرأ ابن الفرات هذا الفصل سلمه إلى المحسن ، وأمره بإحضار النعمان وأن

--> ( 1 ) الذي دخل الإسلام فصار مسلما . ( 2 ) جاء في حاشية أحد مخطوطات الكتاب ما يأتي : بلح الرجل وبلح « بتشديد اللام » إذا أعيا وأصله من بلح الثرى إذا يبس ، والمراد به هاهنا أنه لم يبق عنده ما يدفع به عن نفسه أذى المطالبة . اه ، هذا ومن معاني بلح : أفلس .