هلال بن محسن الصابي
14
الوزراء
فإن كنت تعرف وجها تعيننى به فأحبّ أن ترشدنى إليه - وكنت أعرف منها وجوها بالنّصف - فقلت وأنا أحب تخليص بنى الفرات : إن أردت أن أحصّل لك ذلك وزيادة فأطلق ابني الفرات واستعملهما . قال : فنهض ودخل على المعتضد باللّه وعرّفه الصورة وقال : أنا بعيد العهد بالعمل ، وابنا الفرات قد خبرا الأعمال ووجوه الأموال ، وعندهما من علم ذاك ما يحتاج إليهما فيه . فقال له المعتضد : وكيف تصلح لنا نيّاتهما وقد استفسدناهما وأسأنا إليهما وصادرناهما ؟ فقال له : إذا أردت أن تصطنعهما وتستصلحهما صلحا ونصحا . فقال له المعتضد : ربما اجتمعا عليك وأفسدا بيني وبينك ، والأمر في حبسهما وإطلاقهما إليك . فخرج وعرّفنى ما جرى ، وأحضر أبا العباس وأدناه وقال له : قد استوهبتك وعملت على اصطناعك والاستعانة بك ، فكيف تكون ؟ قال : أبذل وسعى في كل ما قضى حقّك وخفّف عنك . وخرج إليه عبيد اللّه بما هو فيه ، وقصّ عليه أمره فيما يعانيه ، فقال له : يتقدّم الوزير بإحضار أحمد بن محمد الطائىّ وعلىّ بن محمد أخي - يعنى أبا الحسن - وتفردنى وإياهما . ففعل عبيد اللّه ذلك ، واعتزل أبو العباس وأبو الحسن وخاطبا الطائىّ على أن يضمّناه أعمال الكوفة والقصر وباروسما الأعلى والأسفل وما يجرى مع ذلك ، وقرّرا معه الضّمان على أن يحمل من ماله في كلّ يوم سبعة آلاف دينار ، وفي كلّ شهر ستة آلاف دينار ، وأخذا خطّه بالتزام الضمان وتصحيح المال على ما تقرّر من أوقاته ، واستقبلا به في المياومة يومهما ، وفي المشاهرة غدهما ، وجاءا إلى عبيد اللّه فسلّما إليه الخطّ . فلما وقف عليه استطير سرورا ، ودخل إلى المعتضد وعرّفه ما جرى ، فقال له : قد كنت يا عبيد اللّه أعلم منى بهما ، وما يجب إضاعة مثلهما .