هلال بن محسن الصابي

390

الوزراء

وختمت الرقعة وتقدّم بتسليمها إلىّ ، فأخذتها وقبّلنا الأرض وعدنا . فحين بلغنا درجة باب الخاصّة من دار القاسم سمعنا الواعية « 1 » فنزل من أعلمنا أنه قضى في الوقت عند وصولنا إلى الباب ، قال عبد الرحمن : وكان حديث أبي الحسن أخي لنا بذلك وإسحاق بن حنين المتطبّب في مجلسه فقال : أحدّثك يا سيدي حديثه في هذه الحال ، وذلك أنه دعاني ، وقد حضر اليأس ، ولم يبق إلّا تردّد النّفس . فقال لي : يا إسحاق جسّ النّبض وانظر هل بقي من الذّماء « 2 » ما يفي بانتظار جواب الخليفة ؟ فجسسته وكان قد سقط ، فقلت : الحال صالحة . فقال : أعيذك باللّه ، لا واللّه ما أحسبنى ألحق ذلك . ثم قال : انظروا الطّيّار هل أقبل ؟ وتنفس مرّة أو مرتين وقضى ، وما زال أخي يعجب من أمره - قال أخي : فلما عرفنا وفاته عدنا إلى دار السلطان ، فوجدنا الخليفة قد خلا ، وعرّفنا خفيفا السمرقندىّ الحاجب الصّورة حتى أنهاها ، وتقدم إلينا بالبكور في غد ، وانصرفنا إلى دار القاسم وأقمنا إلى أن جهّز ووورى وعزّينا والدته وولده . وشاع أمر العباس ، وتقرّرت الوزارة له واعتماد المكتفى باللّه عليه ، وحضر الكتّاب من غد دار السلطان ، وهم : العباس بن الحسن وعلىّ بن عيسى ومحمد ابن داود بن الجراح وعلىّ بن محمد بن الفرات ، ومحمد بن عبدون وهو أكبرهم سنّا ؛ لأنه ولد في سنة ستّ وثلاثين ومائتين ، وابن الفرات في سنة إحدى وأربعين ومائتين ، ومحمد بن داود في سنة ثلاث وأربعين ومائتين وعلىّ بن عيسى في سنة خمس وأربعين ومائتين والعباس في سنة خمسين ومائتين . ووصل العباس وعلىّ ابن عيسى إلى الخليفة دون غيرهما ، فأمضى أمر العباس ، ووصّى علىّ بن عيسى بالضّبط والاحتياط ، وأدخل الناس بعد ذلك على طبقاتهم فعزّوا الخليفة ، وسمعوا

--> ( 1 ) الواعية : الصراخ . ( 2 ) الذماء : بقية الروح .