هلال بن محسن الصابي
383
الوزراء
من الظلم ، فأما مع الإنصاف في المعاملة واعتماد الحق في المحاسبة فهو طمع في السلطان وإرادة لكسر ماله . فاتّفق أن صرف القاسم عاملا من عمّال الأهواز فاستتر ، فغلظ عليه ذلك ، وقال لي وللجماعة : أذكوا « 1 » العيون عليه حتى تثيروه ، وجدّوا في طلبه حتى تحضروه . وقال علي بن عيسى : فبكرت يوما بكورا أقضى فيه حقّا وأعود إلى دار القاسم « 2 » بن عبيد اللّه . فإذا العامل قد خرج من موضع يريد موضعا ، فرآه غلماني فأمسكوه وجاءونى به . فقلت له : تستتر عن الوزير وعنّا والإنصاف مبذول لك ؟ فقال : إذا كان الأمر على هذا ظهرت وجئتك . فتذمّمت « 3 » من أن أحمله في الحال بالإكراه إلى دار القاسم فتلحقنى في هذا الفعل قباحة . فقلت له : لا تتأخّر فإنني من وراء معاونتك وتمشية أمرك . وأمرت بتركه وتخلية سبيله ، ومضيت إلى مقصدى وعدت إلى دار « 4 » القاسم ودخلت إلى مجلسه ، فلم أجد عنده من البشاشة والإكرام ما كنت أعهده . ثم سلّم إلىّ فصلا من رقعة صاحب خبر وقد ذكر فيه حالي مع الرجل ، وقال لي : كان عندي أنك عون لي وللسلطان على استيفاء حقوقه وإصلاح أموره ، ولم أعلم أنك على خلاف ذلك . فأشفقت من أن أجيبه جوابا ربّما ردّ علىّ عنه ما يقدح في الجاه ويستمع على ملأ من الناس . فقلت : إذا خلا الوزير عرّفته ما عندي في ذلك . وأمسك ، وبقيت حيران لا أعلم بأىّ عذر أعتذر ، وعدلت إلى أن سألت اللّه كفايتى وتخليصي ، وكنت إذا رأيت المجلس قد خفّ أحسست بتقطّع أعضائي . فأنا في ذلك إذ تقدّم إلىّ صاحب دواتى وأعطاني رقعة من وكيلي في دارى ، وقد وقّع عليها اسمه ،
--> ( 1 ) أذكوا العيون عليه : أرسلوا عليه الجواسيس . ( 2 ) في الأصل أبى القاسم بن عبيد اللّه . ( 3 ) تذمم : استنسكف واستحيا . ( 4 ) في الأصل : أبى القاسم .